المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
تَذكَّرَ بُعداً مِن نُضار فَما صَبر
حَليفُ أَسىً رامَ السُلُوَّ فَما قَدَر
فَأَضرَمَ ناراً في الحَشا قَد تَسعَّرَت
وَأَمطَرَ شُؤبوبُ المَدامعِ كَالمَطَر
نضارُ لَقَد أَسقَيتِني كأسَ لَوعَةٍ
هِيَ الصبرُ المَكروه أَو طَعمُها أَمَر
نضارُ لَقَد خَلَّفتني ذا مَصائِبٍ
إِذا شَرَعَت تَنأى تَداعَت لَها أُخَر
صفحة القصيدة
وَقابَلَني بِالحُسنِ أَبيَضُ ناعِمٌ
وَأَسمَرُ حُلوٌ أَصبَحا فِتنَةَ الوَرى
فَذا سَلَّ مِن جَفنَيهِ للضَربِ أَبيَضاً
وَذا هَزَّ مِن عِطفَيهِ لِلطَعنِ أَسمَرا
وَقَد صارَ لي شُغلٌ بِحبيهِما مَعاً
فَأَيُّهما يَنأى فَصفوي تَكَدَّرا
وَإِن يَقرُبا كانَت حَياتي لَذيذَةً
وَإِن يبعُدا عَنّي أَرى المَوتَ أَحمَرا
صفحة القصيدة
وَمَلّكتُ روحي لِلحَبيبِ تَطَوُّعاً
فَها أَنا ذا ساخٍ بِهِ وَهوَ ساخِرُ
وَيا عَجَباً أَنّي أُسَرُّ بِحُبِّه
وَروحيَ عَن جُثمانِيَ اليَومَ سائِرُ
تَقَسَّمت الأَزمانَ فيهِ مَحَبَّتي
فَوَجدِي بِهِ ماضٍ وَآتٍ وَحاضِرُ
علِقتُهُ سَبَجِيَّ اللَونِ فاحِمَةُ
ما ابيضَّ مِنهُ سِوى ثَغرٍ حَكى الدُرَرا
قَد صاغَهُ مِن سَوادِ العَينِ خالِقُهُ
فَكُلُّ عَينٍ إِلَيهِ تُدمِنُ النَظَرا
كَأَنَّما هُوَ مرآةٌ تُقابلُهُ
مِنَ الوَرى أَنفُسٌ قَد أُودِعَت صُوَرا
تِلكَ اللَواتي غَدَت في الحُسنِ مُشرِقَةً
لَفاقَتِ النَيِّرَينِ الشَمسَ وَالقَمَرا
صفحة القصيدة