كان يا ما كان... كان في الهند رجل فلاح، وكان صالحاً وصادقاً وأميناً. وكان الرجل لا يعلم أمراً من الأمور الدينية إلا قليلاً، فكان هو يسعى أن يتعلم العلوم الدينية.
وكان يذهب إلى المحافل الدينية، فذهب يوماً إلى محفل ديني، ليسمع بيان العالم وأن يعرف الإسلام. وقال العالم في وعظه: "من مات متعلماً القرآن الكريم، دخل الجنة".
وكان الرجل قد سمع هذا، فذهب إلى مكتبة السوق بعد الفراغ من المحفل ليشتري القرآن الكريم، حتى اشترى القرآن الجديد، وعاد به إلى بيته.
بعد قليل مات هذا الرجل يوماً، ودفنه الناس في مقبرة قريتهم. وهكذا مضت ثلاثون سنة. ثم اتفاقاً كُسر قبره يوماً بعدها، وحينئذٍ رأى رجال أن جسده جيد وطازج.
فتعجبوا ونشروا هذا الخبر في القرية سريعاً، فاجتمع الناس والعلماء، ولما رأوه تعجبوا. لكن لم يستطع أن يعرفه أحد، فأخبروا رجلاً عجوزاً جداً، ولما جاء ورآه عرفه على الفور. وقال: "هذا الرجل عبد الله، وكان هو رجلاً جيداً وصالحاً، وبيته في تلك القرية". ثم دفنه الناس جيداً من جديد.
فذهب الناس استعلاماً إلى بيته، فوجدوا بيته بعد مدة طويلة. ووجدوا هناك المرأة التي كانت زوجته، فسألوها عن زوجها: "هل كان زوجك عالماً كبيراً؟"
فأجابت: "لا، ما كان هو عالماً كبيراً، بل هو فلاح".
ثم سألوها: "فهل كان زوجك يعمل عملاً كثيراً؟"
فأجابت: "ما رأيته أن يعمل عملاً كثيراً، إلا أنه كان يجلس كل يوم بالقرآن الكريم قبل أن يذهب إلى عمله. لكنه لا يستطيع أن يقرأه، لأنه لا يقدر أن يتلو جمل القرآن الكريم وآياته. فكان يمرر سبابته اليمنى في القرآن، ويقول باكياً: صدق ربي الكريم حتى هذا".
فتعجب الناس وعجبوا وفهموا ودهشوا.