مقال 2026/07/25 مشاهدة

الإدراج في الحديث النبوي ﷺ

الإدراج في الحديث النبوي

المُدرَج: ما أدرجه الراوي في ضمن الحديث ما ليس منه بلا فصل.

وهو نوعان: مدرج المتن، ومدرج الإسناد.

مدرج المتن: له ثلاث صور:

١-مدرج الأوَّل:

مثل: حديث أبي هريرة ﭬ: «أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار».

فالجزء الأوَّل هو من كلام أبي هريرة ﭬ، لا من كلام الرسول ﷺ، فرواه الراوي ولم يفصل بين قول الصحابي والمرفوع.

٢-مدرج الوسط:

مثل: قول الزهري في وسط حديث السيِّدة عائشة الصدِّيقة ڤ في بيان بدء الوحي في بداية صحيح البخاري: «فيتحنَّث فيه، وهو التعبد...».

فسَّر الزهريُّ  التحنُّثَ بالتعبد.

٣-مدرج الآخر:

أبو الزاهرية، قال: حدثني كثير بن مرة الحضرمي عن أبي الدرداء ﭬ: أنه سمعه يقول: سئل رسول الله ﷺ: أفي كل صلاة قراءة؟ قال ﷺ: «نعم»، قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفت إليَّ وكنت أقرب القوم إليه، فقال: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قدكفاهم.

فمِن «فقال» إلى آخره: هو من كلام أبي الدرداء ﭬ.

ومدرج الإسناد: له ست صور:

١-أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه واحد عنهم، فيحمل بعض رواياتهم على بعض، ولا يُميِّز بينها.

مثل: ما رواه عثمان بن عمر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلَّام عن عبد الله بن مسعود ﭬ، قال: خرج رسول الله ﷺ من بيت سودة ڤ، فإذا امرأة قد تشوَّفت إلخ.

فظاهر السياق: أن أبا عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما يرويان عن ابن مسعود ﭬ مرفوعًا، والصواب: أن الأوَّل يروي عن النبي ﷺ مرسلًا، والثاني عن ابن مسعود ﭬ مرفوعًا، فكان المتن عند أبي إسحاق مختلف الإسناد بالنسبة إلى السلمي وابن حلام، فروى عنه إسرائيل، فحمل المرسل على المرفوع، ومزجهما، بدون تمييز.

٢-أن يكون المتن عند راوٍ بإسنادٍ إلا طرفًا منه، فإنه عنده بإسنادٍ آخر، فيروي بعضهم عنه تامًّا بالإسناد الأوَّل.

مثل: حديث ابن عيينة، وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﭬ في صفة صلاة رسول الله ﷺ، وفي آخره: «أنه جاء في الشتاء، فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب».

فكان جزء صفة صلاة الرسول ﷺ عند عاصم عن أبيه، وجزء «أنه جاء الشتاء» عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر ﭬ، فرواه بعض الرواة عن عاصم تامًّا بالإسناد.

٣-أن يكون متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي.

مثل: رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس ﭬ: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا... الحديث».

فقوله: «لا تنافسوا» أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﭬ، فيه: «لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا».

٤-أن يروي الراوي حديثًا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده، فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج روايتهم على الاتفاق.

هذا تعبير ابن الصلاح $، وعبَّر عنه الشيخ بأن يكون متنان مختلفان، بإسنادين مختلفين، فيرويهما راوٍ مقتصرًا على أحد الإسنادين.

مثل: رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود ﭬ، قلت: «يا رسول الله! أيُّ الذنب أعظم؟».

فروى الثوريُّ الحديثَ عن منصور والأعمش وواصل، والثالث إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله ﭬ، من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما.

٥-أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه عنه بعض الرواة، ولا يفصل.

مثل: حديث العرنيين، رواه إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس ﭬ: أن النبي ﷺ قال لهم: «فشربتم من ألبانها وأبوالها».

فإن حميدًا لم يسمع «وأبوالها» من أنس ﭬ، فإنه سمعه من قتادة عن أنس ﭬ.

٦-أن لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط، ثم يقطعه قاطع، فيذكر كلاماً، فيَظُنُّ السامع أن ذلك الكلام هو المتن، فيرويه كأنه حديث الرسول ﷺ.

مثل: ما رواه إسماعيل بن محمد الطلحي، قال: حدثنا ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كثرت صلاته بالليل: حسن وجهه بالنهار».

فكان شريك قد ساق إسناد متن كان يريد تحديثه، فإذا ثابت دخل، وكان متعبدا، فلما وقع بصر شريك عليه: صدر من لسانه كلامُ تحيُّرٍ: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن ثابت أنه حديث، فكان يرويه على حسبانه.

من إفادات شيخنا قدوة المحققين محقق العصر نور البشر محمَّد نور الحق حفظه الله، وأفاد سماحته هذا البحث الجامع ضمن درس مقدمة ابن الصلاح عند بحث المدرج، يوم السبت ٢٥/٦/٤٦هـ  صباحًا.

كتبه: محمَّد عمَّار زاهد بن المفتي عبد الكريم زاهد عفا الله عنهما، يوم الاثنين، ٢٦/٧/٤٦هـ=٢٧/١/٢٥م.

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!