شمخت رفعة وعزت منالا
واستطالت فخامة وجلالا
واستخفت من الجبال الثقالا
قبة المرتضى علي تعالى
بزغت في الدجا كبدر منير
وتبدَّت تزهو بحسن نضير
فهي اكسير كل قلب كسير
من نضار صيغت بغير نظير
قد صفا كالمرآة منها صقال
فبدا للنجوم فيها مثال
فلك لا يحيط فيه خيال
فوقها كالاكليل لاح هلال
ملأت قبة العوالم بالضو
واستقلت بنفسها في ذرى الجو
بعلي علَّت فما ضرَّها لو
كبرت فاستقلت الفلك الدو
حلَّ فيها نور الهدى فتحلت
ودنت فوق قبره فتدلت
ملئت هيبة فعزت وجلت
جللت مرقدا جليلا تجلت
سمكها سامت السماك مقاما
حين ضمت ذاك الامام الهماما
أبدا شأو شأنها لن يسامى
فعلى قبة السماء إذا ما
هي عين وللتجلي سجنجل
كل ذات بعكسها تتمثل
وبمرآة فكر من يتخيل
هي باء مقلوبة فوق تلك ال
دار مجد من بابها السعد يدخل
دار في صحنها الهدى في تسلسل
في علاها مهما تشا أبدا قل
هي فلك بل ما عليه استوى الف
كعبة نحوها قطعنا الفجاجا
بحماها قد آوت الحجاجا
ما ترى عند بابها محتاجا
هي كهف النجاة طور المناجا
ة ثمال العفاة مأوى الدخيل
هي كنز لدرَّة الفخر موئل
قد حوت كل جوهر متفضل
ليس فيها لعارض الدهر معقل
هي حق للجوهر الخاص مالل
هي شمس الهدى لمن ضلَّ دوما
ما رأى بها اهتدى قط لو ما
كم هدت من غوى الجهالة قوما
هي ظل ما ضلَّ من قال يوما
صدف قد غلت بدَّر ثمين
وامام للمؤمنين مبين
كنزها قد حوى لخير دفين
هي غمد لذي فقار بطين
حضرة فوقها الجلال تجلى
أجمة في عرينها الليث حلا
كيف تدنو الاسود منها محلا
هي غاب ثوى به أسد الله
هو سيف القضا بأيدي قدير
نصله ينتضي بيوم عسير
حيدر يضرم الوغى بسعير
ذاك ليث أردى العدى بزئير
هي روض ونعم مرعى ومنهل
لامر النحل الإمام المفضل
دار فيها كأس الرحيق المسلسل
كورة لليعسوب مازج صرف ال
فلك دائر منير بشهب
نورها ظاهر بشرق وغرب
هوَّنت في تدبيرها كل صعب
كرة مستديرة فوق قطب
صاغها الله من محاسن تعجب
وطلاها من نوره الملتهب
فهي أسنى سبيكى لمذهب
أفرغتها يمنى المفاخر من تب
ر المعالي في قالب التبجيل
صبغة الله زينب بالتحلي
وعليها الأملاك للوحي تملى
مذ دنا الروح نحوها بالتدلي
صبغتها بالنور أيدي التجلي
لا يحيط الخيال وقتا فوقتا
بحلاها ولا يخيل نعتا
جمعت ذاتها فضائل شتى
فغشاها النور الالهي حتى
أحرزت من أزاهير الشرف الغض
وأحاطت بالمجد في الطول والعرض
كل فضل من فضلها يتبعض
قد حوى فصل بابها جمل الفض
جليت تزدهي بجسم صقيل
فهي زهراء ما لها من مثيل
منذ زفت لخير مولى جليل
كعروس بدت بوجه جميل
هي بدر الدجا بغير سرار
هي شمس ضاءت بغير استتار
زندها في كلا الجديدين وار
هي في الليل مثلها في نهار
نالت النيرات من ذاك نيلا
يستميل المحب للحب ميلا
فتهاوت منها تقبل ذيلا
قابلتها البدور باللثم ليلا
كسراج لنا تجلت مساء
فاستعارت منها الدراري سناء
زيتها التبر يستنير ضياء
صحنها كالقنديل يزهو صفاء
هل محب يحنو على ما أقاسي
من غرام دك الجبال الرواسي
ما لجرحي سواكم اليوم آسي
يا خليليَّ والخليل المواسي
بالغريين حاجة أقتضيها
وبكوفان بلغة أرتجيها
فبحق الزهرا وحق بنيها
علَّني بذكر من حلَّ فيها
ذو سجايا أصفى من الدر والدر
ومزايا لم نحصها بالتفكر
أخبرت عن نعوته الكتب الغر
نعته بالزبور جاء وبالفر
هل أتى في سواه بالذكر تملى
آي وحي بها تسامى محلا
وصفه بالقرآن قد جاء يتلى
الامام المبين أحصى به الله
صدره نسخة لما كان في الكو
ن قديما من خطها الناس املوا
هو علم الكتاب في علمه او
فهو اللوح بل وما خط في اللو
كم ثملنا منه بكأس روى
فأمطنا برشفها كل غي
ان ترم أن هوز منها بري
سل سبيلا لسلسبيل علي
فعلى ابن السبيل قصد السبيل
زره مهما أصابك الخطب مهما
تلق غيثا همي وبحرا خضما
فاجل في راحة عن القلب هما
هو ساقي الحوض الذي ليس يظما
كم غليل روى بفيض مفيل
ما رويناه عن فرات ونيل
كم أفاضت كفاه من سلسبيل
هو ذات الشفا لكل عليل
صاغه الله من ندى وبراه
وعلى فطرة السخا سوَّاه
بحر جود ما للعفاة سواه
عيلم كل قطرة من نداه
جئت أشكو اليه بثي وحزني
حاش لله ان يخيب ظني
نلت من فضله قصارى التمني
عرض حالي لا غرو ان طال اني
لذت في جاهه العريض الطويل
غيث فضل يهمى بفيض غزير
وغياث من كل أمر عسير
كيف أرضى منه بمنٍّ يسير
طامع من نواله بكثير
كم عديم أحيا بجود عميم
وهدى حائر النهج قويم
ولأعتابه بقلب سليم
جئت مستهديا هوى من كريم
لجناحي أراش بعد تلافي
بقدامى افضاله والخوافي
قبره كعبة غدا للطواف
من ثراه لي ثروة وحذافي
كل من زار قبره أمن الهو
ل وان كان ذنبه يملأ الجو
ما تراني وقد أحاط بي السو
زرته والدموع تنهلَّ والاو
حبه بارز بدا من ضميري
وعلينا فرض ولاء الامير
بولاه كم اغتنى من فقير
ليس لي بعد حبه من نقير
زاد وفري منه بظل وريف
حيث وفى بالكيل كل طفيف
من بسيط الثنا ومدح شريف
وافرا ان مدحته بخفيف
رحت عنه والقلب ذو لفتات
لحماه والنفس في حسرات
وشؤن العيون في عبرات
حاسدا عند قبره أثلات
كيف أحصى بالمدح أوصاف مولى
خصه ربه بآية قل لا
ان مدح المولى بعلياه أولى
فعليه السلام يترى من الله
من حلاه نور الهداية مبرق
وعليه سنى الولاية مشرق
ولديه نشر الوصاية معبق
نسجته أيدي الملائك من رق
وعليه أسنى ثناء أجل
وصلاة من راحم متجلَّ
تتغشى منه علي محلَّ
ما تلا هل اتى عليه مصلَّ