أين أقطاب مصر والأعلام

أَيْنَ أَقْطَابُ مِصْرَ وَالأَعْلامُ
أَيْقَظُوا مِصْرَ للحياة وَنَامُوا
عُوجِلُوا بِالحُتُوفِ فِيهَا فَبَانُوا
لاحِقاً بِالهُمَامِ مِنْهُمْ هُمَامِ
لا تَكَادُ الأَعْلامُ بَعْدَ الخَطْ
بِ حَتَّى تُنَكَّسَ الأَعْلامُ
طَعْنَةٌ إِثْرَ طَعْنَةٍ فِي حَشَاهَا
آهِ مِمَّا جَنَى عَلَيْهَا الحِمَامُ
أكْرَمَ اللهُ مُصْطَفَاهُ وَمَا الدنْ
يَا مُقَامٌ لَوْ طَابَ فِيها المُقَامُ
فَازَ فِيهَا بِمَا تُرَجِّيهِ نَفْسٌ
مِنْ عُلُوٍّ فَلَمْ يَفْتْهُ سَنَامُ
وَبَلا مِنْ ثِمَارِهَا كُلَّ مُرٍّ
ذَاقَهُ قَبْلَهُ الرِّجَالُ العِظَامُ
فَتَوَلَّى عَنْهَا وَمَنْ أَرْضَعَتْهُ
ذَلِكَ الصَّابَ لَمْ يُضِرْهُ الفِطَامُ
طفِئَ الَيْومَ ذَلِكَ الكَوْكَبُ الهَا
دِي فَهَلْ دَالَ وَاسْتَتَبَّ الظَّلامُ
وَبِمَاذَا كَانَتْ تُعَالِجُ أَسْقَا
مٌ ثِقَالٌ تَمُدُّهَا أسْقَامُ
قَيَّضَ الحَظُّ مَاهِراً لِلمُدَاوَا
ةِ فَخَفَّ الأَذَى وَكَفَّ المَلامُ
وَتَوَلَّى الإِصْلاَحَ مَا اسْطَاعَ أَنْ يُبْ
رِمَ حَبْلَ الرَّجَاءِ وَهْوَ رِمَامُ
يَرْقُبُ الله فِي الضِّعَافِ وَلا يَثْ
نِيهِ خَوْفٌ وَلا يَعُوقُ صِدَامُ
مُبصِراً مَوْضِعَ الصَّوابِ وَإِنْ عَشَّ
ى عَلَيْهِ الغُمُوضُ وَالإِبْهَامُ
مُمْضِياً مَا مَضَى بِهِ الشَّرْعُ والخَصْ
مُ شِرَّةٌ وَفِيهِ عُرَامُ
فَأَصَابَ الجَزاءَ عَزْلاً وَلَكِنْ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَالإِسْلامُ
نَاظِرُ الوَقْفِ أَمْسِ أَصْبَحَ فِي تَا
لِيهِ وَالحَرْثُ شأْنُهُ وَالسَّوَامُ
جَدَّ فِي المَوْقِفِ الجَدِيدِ فَلَمْ يَمْ
كُثْ عَلَى عَهْدِهِ الطِّرَازُ القُدَامُ
وَزَكَا الرَّيْعُ مَا زَكَا وَأَتَتْ مَا
لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهَا الأرْقَامُ
رَجُلٌ لَمْ يَهُمَّهُ الزَّرْعُ وَالضَّرْ
عُ وَلا البَيْعُ فِيهِما وَالسُّوَامُ
هَمُّهُ نِعْمَةٌ يَعِيشُونَ فِيهَا
بِصَفَاءٍ وَيُؤْمَنُ الإجْرَامُ
فَإِذَا اسْتَمْتَعُوا بِهَا لَمْ يَخَلْهَا
كَمَلَتْ أَوْ تُثَقَّفُ الأَفْهَامُ
ضَحِكَ النُّوْرُ فِي القُرَى وَتَغَنَّى
بَعْدَ نَوْحٍ عَلَى الغُصُونِ الحَمَامُ
وَجَرَى المَاءُ رَائِقاً وَأُضِيئَتْ
شُهُبٌ لِلظَّلامِ مِنْهَا انْهِزَامُ
وَإِلَى جَانِبِ المَصَانِعِ شِيدَتْ
لِلعُلُومِ الصرُوحُ وَالآطَامُ
ذَاكَ عَهْدٌ تَسَامَعَ القُطْرُ فِيهِ
قَوْلَ مَنْ قَالَ هَكَذَا الحُكَّامُ
وَعَلا فِيهِ رَأْيُ مَنْ رَأْيُهُ الأعْ
لَى وَإِلزَامُهُ هُوَ الإِلزَامُ
فَدَعَاهُ لِلاضْطِلاعِ بِأَمْرٍ
يَتَّقِيهِ المُمَرَّسُ المِقْدَامُ
كَانَ أَمْرُ الأَوْقَافِ نُكْراً وَبِالأوْ
قَافِ دَاءٌ مِنَ الجُمُودِ عُقَامُ
لا تَرَى العَيْنُ فِي جوَانِبِهَا إِلاَّ
ثُقُوباً كَأَنَّهُنَّ كِلامُ
إِنْ جَرَى ذِكْرُهَا غَلاَ النَّاسُ فِي الذَّمِّ
وَمَا كُلِّ قَائِلٍ ذَمَّامُ
كَيْفَ لا تَكْثُرُ المَثَالِبُ وَالحَا
لَةُ فَوْضَى وَلِلحُقُوقِ اهْتِضَامُ
نَصَرَ العَامِلِينَ فِيهَا فَتىً دَلَّ
عَلَيْهِ النُّبُوغُ وَهْوَ غُلامُ
دَائِبٌ فِي ابْتِغَاءِ مَا يَبْتَغِيهِ
سَاهِرُ اللَّيْلِ وَالِّلذَاتُ نِيَامُ
يُدْرِكُ الشَّأْوَ بَعْدَ آخَرَ يَتْلُو
هُ وَفِي أَوَّلِ المَجَالِ الزِّحَامُ
كُلَّمَا شَطَّتِ المَنَاصِبُ أَدْنا
هَا وَقَدْ رَاضَ صَعْبَهَا الاِعْتِزَامُ
ذَلِكُمْ مُصْطَفَى تَنَفَّلَ فِيهَا
وَلَهُ اليُمْنُ حَيْثُ حَلَّ لِزَامُ
أَوْطَأَتْهُ عَلْيَاءهَا فَعَنَتْ بِالطَّوْ
عِ لِلحَاكِمِ النَّزِيهِ الهَامُ
عَادَ عَهْدُ المدير فِي أَعْيُنِ النَّا
سِ حَمِيداً وَأَقْصَرَ اللُّوَّامُ
وَتَقَضَّى بَغْيُ البُغَاةِ عَلَيْهِمْ
وَتَقَضَّى الإعْنَاتُ وَالإرْغَامُ
سَاسَهُمْ مَاهِرٌ بِعَدْلٍ فَأَنْسَى
مَا جَنَاهُ الجُهَّالُ وَالظُّلاَّمُ
لا يَرَى جَانِفٌ إِلَيْهِ سَبِيلاً
وَيَرَاهَا الحَرِيبُ وَالمُسْتَضَامُ
جَانِبُ الرِّفْقِ مِنْهُ دَانٍ وَلَكِنْ
جَانِبُ الحَقِّ عِنْدَهُ لا يُرَامُ
ثَبَتَتْ فِيهِ خَالِدَاتُ المَعَانِي
وَانْتَفَى مَا أَعَارَهُنَّ الرَّغَامُ
فَلَهُ وَالشُّخُوصُ تُطْوَى نُشُورٌ
وَلَهُ وَالسِّنُونُ تَفْنَى دَوَامُ
نَصَفٌ فِي الرِّجَالِ سَمْحُ المُحَيَّا
لا يَطُولُ الأَنْدَادَ مِنْهُ القَوَامُ
غَيْرُ سَبْطِ اليَدَيْنِ إِلاَّ إِذَا مَا
عُنِيَ الفَضْلُ مِنْهُ وَالإِنْعَامُ
حَسَنُ السَّمْتِ السَّجِيَّةُ فِي كُلِّ
نَبِيلٍ مِرْآتُهَا الهِنْدَامُ
فِي أَسَارِيرِهِ لِمَنْ يَجْتَلِيهَا
يَتَرَاءَى الذَّكَاءُ وَالإِقْدَامُ
مُطْمَئِنٌّ بِنَفْسِهِ وَإِلَيْهَا
رَابِطُ الجَأْشِ وَالصُّرُوفُ ضِخَامُ
مَنْ عَذِيرِي إِنْ قَصَّرَ الوَصْفُ عَنْ إِي
فَاءِ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا المَقَامُ
إِنْ عَدَانِي فِي النَّقْلِ مَا رَاعَ فِي الأَصْ
لِ فَإِنَّ المَفَرِّطَ الرَّسَّامُ
أَبِتِلْكَ الحَيَاةِ وَالعَجَبِ المَا
لِيءِ أَقْسَامَهَا يُحيطُ كَلامُ
بُدِئتْ نَهْضَةُ البِلادِ وَفِيهَا
مِنْ سَمَاءِ الرَّجَاءِ بَرْقٌ يُشَامُ
لا وَذِكْرَاهُ إِنَّهَا لَشُعَاعٌ
لَيْسَ يَغْشَاهُ فِي النُّفُوسِ قَتَامُ
هِيَ ذِكْرَى بِمِثْلِهَا العِزَّةُ الفَعْ
سَاءُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ تُسْتَدامُ
وَعَلَى قَدرِ مَا تُجَدِّدُهَا الأَقْ
وامُ تَقْوَى وَتَمْجُدُ الأقْوَامُ
تُكْرِمُ اليَوْمَ مِصْرُ مَنْ مَاتَ قي عُقْ
بَى جِهَادٍ وَحَقُّهُ الإِكْرَامُ
يَوْمُ فَخْرٍ شَهِدْتُمُوهُ فَمَا غَا
بَ بِهِ نِيلُهَا وَلا الأَهْرَامُ
ذَلِكَ الرَّاحِلُ الَّذِي شَفَّهُ مِنْ
هَمِّهَا فَوْقَ مَا يَشِفُّ السَّقَامُ
وَقَضَى فِي تَحَوُّلِ الحَالِ ثَبتاً
لَمْ يَحُلْ عَهْدُهُ لَهَا وَالذِّمَامُ
طَالِعُوا رسْمُهُ الجَمِيلَ وفِيهِ
كُلُّ زَاهٍ مِنَ الحِلَى يُسْتَامُ
فَهْوَ يَرْنُو كَأَنَّهُ عَادَ حَيّاً
يَمْلأُ العَيْنَ وَجْهُهُ البَسَّامُ
أَيُّ شُكْرٍ مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا
أَنْ يَبَشُّوا إِلَى الَّذِينَ أَقَامُوا
أَيُّ شُكْرٍ مِنَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا
أَنْ يَبَشُّوا إِلَى الَّذِينَ أَقَامُوا
مَنْ لِشِعرِي بِأَنْ يُمَثِّلَهُ أَبْ
قَى عَلَى الدَّهْرِ مِنْ مِثَالِ يُقَامُ
كَيفَ أَضْحَى عَلَى الحَدَاثَةِ فِي ذَ
لِكَ وَهْوَ المُدَرَّبُ العَلاَّمُ
يَفْتُقُ الحيلَةَ الذَّكَاءُ وَيُبْدِي
فَضْلَ تِلْكَ الأَداةِ الاِستِخْدَامُ
وَمعَ الصَّبْرِ وَالعَزِيمةِ تَخْضَ
رُّ المَوَامِي وَيُسْتَدَرُّ الجَهَامُ
زَالَ ذَاكَ الدِّيوَانُ بَعْدَ ال
دِّيْنِ وَانْفَضَّ شَمْلُهُ المُلتَامُ
فَخَلا مَاهِرٌ وَمَا زَالَ فِيهِ
تَحْتَ مَاءِ العُودِ النَّضِيرِ ضِرَامُ
كَانَ لا يَأْلَفُ القَرَارَ وَبِالإِغْ
مَاد يَصْدَى وَيَصْدَأُ الصَّمْصَامُ
فَاسْتَمَدَّ الهُدَى لِيَأْتَنِفُ السَّيْ
رَ وَطَالَ التَّفْكِيرُ وَالإِنْعَامُ
فَهَوَاهُ هَوَى البِلادِ وَمَنْ هَا
مَ رَأَى الغَيْبَ قَلْبُهُ المُسْتَهَامُ
وَالمُحِبُّ الأَبَرُّ مَنْ قَادَهُ وَحْ
يُ هَوَاهُ وَلَمْ يَقُدْهُ الزِّمَامُ
نَشَأَتْ فِي الحِمَى نِقَابَةُ خَيْرٍ
لِسَرَاةِ البِلادِ فِيهَا انْتِظَامُ
تَبْذُلُ النَّفْسَ وَالنَّفِيسَ احْتِسَاباً
خَالِصاً وَالمَرَامُ نِعْمَ المَرَامُ
مَا عَنَاهَا إِلاَّ السَّوَادُ الَّذِي يَشْ
قَى وَمِنْ حَظِّ غَيْرِهِ الإِنْعَامُ
أَلسَّوَادُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الأَرْ
ضِ وأَقْرَانُهُ هِيَ الإنْعَامُ
تَتَوَخَّى لَهُ النَّصِيحَةَ وَالرُّشْ
دُ وَتَحْمِي ضِعَافَهُ أَنْ يُضَامُوا
جَمَعَتْ شَمْلَهَا وَقُدِّمَ فِي الجَمْ
عِ كَرِيمٌ مُقَدِّمُوهُ كِرَامُ
حَمَلَ العِبْءَ مَاهِرٌ وَهْوَ مَنْ يُحْسِ
نُ تَدْبِيرَ كُلِّ أَمْرٍ يُسَامُ
إِنْ أُرِيدَ الضِّيَاءُ فَهْوَ شِهَابٌ
أَوْ أُرِيدَ المَضَاءُ فَهْوَ حُسَامُ
فَأَرَانَا كيْفَ التَّعَاوُنُ وَالرُّكْ
نَانِ فِيهِ نَزَاهَةٌ وَوِئَامُ
وَأَرَانَا كَيْفَ الصَّرَاحَةُ وَالصِّدْ
قُ وَكَيْفَ الإِتْقَانُ وَالإِحْكَامُ
وَأَرَانَا مَا يَعْمُرُ الصَّبْرُ وَالإِيْ
مَانُ مِمَّا يَدُكُّ الاِسْتِسْلامُ
وَأَرَانَا أَنَّ الزَّعَامَةَ ضَرْبٌ
مِنْ إِخَاءٍ لا سَائِمُ وَمُسَامُ
وَالجَمَاعَاتِ إِخْوَةٌ وَفَخَارٌ
لِلمُوَلِّينَ أَنَّهُمْ خُدَّامُ
ثُمَّ كَانَ اليَوْمُ الَّذِي نَدَبَتْهُ
مِصْرُ فِيهِ وَالأَمْرُ أَمْرٌ جُسَامُ
رُبَّ يَوْمٍ بَيْنَ المُنَى وَالمَنَايَا
كَانَ أَحْجَى فِي مِثْلِهِ الإِحْجَامُ
مَوْقِفٌ عُدَّتِ الوِزَارَةُ وِزْراً
فِيهِ وَالمُنْذِرَاتُ سُحْبٌُ رُكَامُ
غَيْرَ أَنَّ التَّأْثِيمَ قَدْ يُخْطِيءُ المَرْ
مَى إِلَى حَيْثُ لا يَكُونُ أَثَامُ
وَمِنَ النَّقْضِ فِي التَّجَارِبِ مَا يُصْ
لِحُهُ فِي العَوَاقِبِ الإِبْرَامُ
فَانْبَرَى مَاهِرٌ يُنَافِحُ عَنْ رَأْ
يٍ وَإِنْ جَلَّ دُونَهُ مَا يُسَامُ
فِي رِفَاقٍ جَدُّوا فَجَادَتْ عَلَيْهِمْ
بِالَّذِي لَمْ تَجُدْ بِهِ الأَيَّامُ
مَهَّدَ الشَّوْطَ آخَرُونَ وَمِنْهُمْ
كَانَ فِي آخِرِ المَدَى الاِقْتِحَامُ
مُلْكُ مِصْرَ القَدِيمُ عَادَ جَدِيداً
مُسْتَنِبّاً جَلالُهُ وَالنِّظَامُ
وَبِنَاءُ الدُّسْتُورِ رُدَّ وَطِيداً
مُسْتَقِرّاً عِمَادُه وَالدِّعَامُ
دَعْ سِوَى هَذِهِ البُدَاءَةِ مِمَّا
كَانَ فِيهِ التَّعْقِيبُ وَالإِتْمَامُ
بِفتوحٍ تَرُدًّ فِي كُلِّ يَوْمٍ
مِنْ حُقُوقٍ مَا ضَيَّعَتْ أَعْوَامُ
رَجَعَتْ بَسْطَةُ الأجَانِبِ قَبْضاً
وَاسْتَقَرَّتْ فِي أَهْلِهَا الأحْكَامُ
وَلَرِيْبِ الزَّمَانِ يَعْتَدُّ مَا يَعْ
تَدُّهُ لِلطَّوَارِيءِ الأحْزَامُ
إِنَّمَا القَصْدُ عَاصِمٌ مِنْ مَزَلاًّ
تٍ كِبَارٍ تَزِلُّهَا الأقْدَامُ
قُلْ لِمَنْ يَزْدَرِي الحُطَامَ مِنَ الأَخْ
طَارِ مَا لا يَصُونُ إِلاَّ الحُطَامُ
كَيْفَ يُرْجَى مَعَ الخَصَاصَةِ أَمْنٌ
لامْرِئٍ مِنْ هَوَانِهَا وَاعْتِصَامُ
وَمِنَ القَصْدِ صِحَّةُ الجِسْمِ هَلْ تَسْ
لَمُ إِلاَّ بِالحِيطَةِ الأَجْسَامُ
إِنَّ بُقْيَا الفَتَى عَلَى الجِسْمِ وَالبُقْيَا
عَلَى المَالِ فِي الخِلالِ تُؤَامُ
تِلْكَ حَالٌ رَشِيدَةٌ كَانَ يُؤْتَ
مُّ بِهَا مُصْطَفَى وَنِعْمَ الإِمَامُ
نَزَّهتْهَا عَنْ كُلِّ ذَامٍ أَيَادِي
هِ الحَمِيدَاتُ وَالمَسَاعِي الجِسَامُ
سَلْ بِهِ تَدْرِ كَيْفَ تُقْطَعُ أَسْبَا
بُ التَّعَادِي وَتُوصَلُ الأَرْحَامُ
وَتُعَانُ المُحْصَنَاتُ الأَيَامَى
وَتُعَالُ العُفَاةُ وَالأَيْتَامُ
إِنْ يَخِبْ سَائِلٌ فَمَا خَابَ يَوْماً
فِي ذَرَاهُ المُؤَمِّلُ المُعْتَامُ
أَأُرِيكُمْ مَا كَانَ يُنْفِقُ فِيهِ
وَقْتَهُ حِينَ يُسْتَطَابُ الجَمَامُ
وَكَرَبِّ الغِرَاسِ ي كُلِّ رَوْضٍ
ضَحِكَتْ عَنْ وُرُودِهَا الأَكْمَامُ
تِلْكَ آيَاتُ مَنْ فقَدْنَا وَمَا دَوَّ
نْتُ مِنْهَا هُوَ اللُّبَابُ العُظَامُ
صَدَرَتْ عَنْ خِلالِ نَفْسٍ جَدِيرٍ
كُنْهُهَا أَنْ يُمَاطَ عَنْهُ اللِّثَامُ
نَفْسُ حُرٍّ أَخْلاقُهُ نَسَقٌ تَصْ
دُقُ فِيهَا الأَهْوَاءُ وَالأَوْغَامُ
مَا بِهَا نَبْوَةٌ عَلَى أَنَّهُ الوَا
دِعُ آناً وَآناً الضِّرْغَامُ
كَانَ فِي نَفْسِهِ عَظِيماً فَمَا يُزْ
هِيهِ مِنْ حَيْثُ جَاءهُ الإِعْظَامُ
لا يُرَى مِنْهُ فِي السَّجَايَا وَفِي الآ
دَابِ إِلاَّ تَوَافُقٌ وَانْسِجَامُ
كَلَّمَا زِيدَ رُتْبَةً أَوْ وِسَاماً
لَمْ تُفْرِّحُهُ رتبة أَوْ وِسَامُ
إِنَّ سَيْفَ الجِهَادِ وَهْوَ عَتَادٌ
لا يُجَلِّي وَقَدْ يُجَلِّي الكَهَامُ
حَكَّمَ العَقْلَ فِي تَصَرُّفهِ فَهْ
وَ المِلاكُ المَتِينُ وَهْوَ القِوَامُ
وَتجَافَى السَّيْرَ المُرِيبَ فَلَمْ يَلْ
حَقْ بِأَطْرَافِ ظِلِّهِ الاِتِّهَامُ
يَتَّقِي الحَادِثَاتِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَحْ
دُثَ وَالظَّنُّ بَعْضُهُ إِلْهَامُ
بَيِّنٌ تَثْبُتُ الحَقَائِقُ فِيهِ
نَاصِعَاتٍ وَتَنْتَفِي الأَوْهَامُ
مَنْ يَكُونُ الجَلِيسَ يُصْغِي إِلَيْهِ
سَامِعُوهُ وَلِلوُجُوهِ ابْتِسَامُ
طُرْفَةٌ مِنْ تَنَادُرٍ مُسْتَحَبٍّ
إِثْرَ أُخْرَى وَالبَادِرَاتُ سِجَامُ
مِنْ خَطِيبٍ يُشْفَى أُوَامٌ بِمَا يُلْقِي
وَيَذْكُو إِلَى السَّمَاعِ أُوَامُ
نَبَرَاتٌ كَأَنَّهَا زَأَرَاتٌ
وَلُحُونٌ كَأَنَّهَا أَنْغَامُ
كُلُّ عُمْرٍ إِلَى خِتَامٍ وَلَكِنْ
رَاعَ فِيكَ القُلُوبَ هَذَا الخِتَامُ
أَيَّ سَهْمٍ رَمَيْتُ فِي صَدْرِ وَلهَى
بِكَ كَانَتْ تُرَدُّ عَنْهَا السِّهَامُ
ذَاتِ صَوْنٍ وَعِصْمَةٍ لَمْ يَنَلْهَا
فِي حِمَاكَ الأَذَى وَلا الإِيلاَمُ
مِنْ رَوَاعِي الدِّمَامِ مَا دَامَ فِي ال
قَلْبِ ذَمَاءٌ وَفِي الوَفَاءِ ذِمَامُ
جَارُكَ الله وَالثَّوَابُ جَلِيلٌ
فَامْضِ يَا مُصْطَفَى عَلَيْكَ السَّلامُ
هَذِهِ كُتْبُهُ يَعُودُ إِلَيْهَا
وَهْيَ أَزْكَى مَا تُثْمِرُ الأَقْلامُ
أَيْنَ مِنْهَا النَّدِيمُ وَالخَمْرُ العَا
بِقُ طِيباً وَأَيْنَ مِنْهَا المُدَامُ
يَكْشِفُ العَيْشُ عَنْ مَبَاهِجِهِ فِي
هَا وَتُسْلَى الشُّجُونُ وَالآلامُ
وَتَنَاجَى بِمَا يَسُرُّ وَيُسجِي
يَقِظَاتُ الأَفْكَارِ وَالأَحْلامُ
غَيْرَ أَنَّ المُطَالَعَاتِ عَلَى التَّثْ
قِيفِ عَوْنٌ وَلَيْسَ فِيهَا التَّمَامُ
وَابْتِغَاءَ التَّمَامِ كَانَ يجُوبُ ال
أَرْضَ ذَاكَ المُهَذَّبُ الهُمَامُ
طَافَ مَا طَافَ تَحْتَ كُلِّ سَمَاءٍ
عَائِداً كُلَّما تَلا العامَ عَامُ
لَيْسَ فِي أُمَّةٍ غَرِيباً وَمَا مِنْ
لُغَةٍ مَا لَهُ بِهَا إلمَامُ
يَسْتَفِيدُ الطَّرِيفَ مِنْ كُلِّ فَنٍّ
وَلِمِصْرَ مِمَّا جَنَاهُ اغْتِنَامُ
أَيُّهَا النَّازِحُ الَّذِي خَلَّفَ اسْماً
أَكْبَرَتْهُ فِي المَشْرِقَيْنِ الأَنَامُ
مَنْ يَكُونُ الأدِيبُ بَعْدَكَ لا إِغْ
رابَ فِي قَولِهِ وَلا إِعْجَامُ