في مرشفيه سلاف الراح من عصره
في مرشفيه سلاف الراح من عصرَه
ومعطفيه قوام البان من هصرَه
وفي ابتسام ثناياه ومنطقه
مَن نظَّم الدر أسلاكاً ومن نثره
ظبي قضى كل زيدٍ في محبته
وما قضى من ليالي وصله وطره
مطابق الوصل في مرأًى ومختبر
فالخدّ سهل وأسباب الرضا وعره
إذا انثنى شمتَ من أعطافه غصناً
عليه من كل حسن باهر زهره
ذاك الذي خجلت أجفان مقلته
من القلوب فراحت وهي منكسره
بينا يرى جنةً في العين مونقة
حتى يرى جذوةً في القلب مستعره
كيف الخلاص لمطويٍّ على شجن
وقد تمالت عليه أعين السحره
تغزو لواحظها في المسلمين كما
تغزو سيوف عماد الدين في الكفره
ملك إذا نظرت عين الرجاء له
لم يدفع الجود رؤياها إذا نظره
مؤيد النعت والأفعال ذو شيمٍ
لباسة لبرود الحمد مفتخرة
يضيء حسناً ويندي كفه كرماً
فما ترى بدرَه حتى ترى بِدَرَه
إذا تأملت بشراً منه مقتبلاً
عرفت من مبتداه في الندى خبره
لو أنَّ للغيث جزأً من مكارمه
لم يهمل الغيث من سقيا الثرى مدره
لا عيب فيه أدام الله دولته
إلاّ عزائم مجدٍ عندهنَّ شره
وفكرة في العلى والفكر دائبة
ليست على أمدٍ في الفضل مقتصره
طالت إلى الأفق فاستنقت دراريه
وغاصت البحر حتى استخرجت درره
آهاً لها فكراً حدّث بمعرفة
تحديد رُبّ من الألفاظ بالنكره
وهمة في سماء العزّ واضحة
كأنما الشمس من نيرانها شرره
تباشر الحرب هولاً وهي سافرة
وتمنح المال جوداً وهي محتقره
يا حبَّذا منه في عين الثنا رجل
شافٍ إذا الناس في عين الثناء مره
أبهى وأبهر ما يلقاك منظره
إذا نظرت على وجه الوغى قتره
والبيض محنية الأضلاع من قدم
على الطلا وقدود السمر منتظره
والطرف قد نبتت بالنبل جلدته
كأنه بين أنهار الدما شجره
مناقب ما تولى الخبر أحرفها
إلا حسبت على عطف العلى خبره
أقولُ للمِدَح اللاَّتي أنظّمها
ردي حماه على اسم الله مبتدره
ما يخذل الله أوصافاً ولا كلماً
بين المؤيد والمنصور منتصره
أضحى المؤيد للأملاك واسطة
بين الأصول وبين النسل مفتخره
ذاك الذي سترت رؤيا محاسنه
ذنب الزمان فما يشكو امرؤٌ ضرره
مهما أراه رفيع الذكر ممتدحاً
فكل سيئة للدَّهر مغتفره
يا ابن الملوك قضوا أوقات ملكهمُ
سديدةً وتقضُّوا سادةً برره
كم سفرةٍ لي إلى مغناك فائزة
أغنت لهاك يدي فيها عن السفره
ومدحةً ليَ قد أيمنت طائرها
حيث المدائح في أهل الغنى طيره
فعش ودم لذوي الآمال ذا رتب
عليَّةٍ ويدٍ في الفضل مقتدره
يا رُبّ أفنان مدح فيك قد سطرت
فأصبح الجود في أوراقها ثمره