سائل أبا الصقر إذا جئته
سائل أبا الصقر إذا جئتَه
عن أمِّه ذات البساتيقِ
وضربها الكامخ في طيزها
بين دنان ودواريق
قاد أبا الصقر إلى ما أرى
من فعله قائدُ توفيقِ
عرض لي بعد مواعيده
دون المنى عارض تعويقِ
يا عجباً ليس لأن ردَّني
من بعد إيماض وتبريقِ
ولا لأن أخلفني وعده
لكن لإيماني وتصديقي
أعجب بمثلي سائلاً مثله
مهر استه ذات الأفاويق
بحقه المسكين لم يعطني
غير الهواهي والمخاريق
ما كان من كان يبيع استَه
من نائكيه بالدوانيقِ
مشترياً حمداً بما جمَّعت
كفاه من تلك التفاريق
لم يجمع المال ببذل استه
من فرق شتى وتفريق
الله صدِّيقيَ في ذمِّه
بل لؤمه المشهور صدِّيقي
شأنك والضيق كما لم تزل
بل وكِّد الضيق بتضييق
من جمع الأموال من مثل ما
جمَّعته لم يلج في ضيق
ما كنت أهلاً حين أملته
لا لتجهيل وتحميق
بأي حق ليَ أو حرمة
أملت أن يبلعني ريقي
هل كنت في العزّاء عوناً له
أيام يُرمَى بالمزاريق
أو شاهداً ما لقيته استه
إذ ذاك من شق وتخريق
أو حاملاً أثقال أحماله
تلك التي لا في جواليق
ولا صناديق سوى رزمةٍ
تدس في شر الصناديق
أو رقع المدح الذي قلته
وهي استه الواهية الريق
كلا فما يخفى على مثله
أمر تفاقيع وتشقيق
سبحان من خوله نعمةً
أنسته جهد البؤس والضيق
إذ تلعب الناكة في متنه
ما بين تزليق وتسليق
بكل جردان له فيشة
كأنها قرعة إنبيق
كم من حروب قد أناخت له
بلا عجاج وبلا ضيق
بل كان منها في ندى ماله
بل في بحار ذات تغريق
درت عليه دررٌ جمةٌ
من نطف ذات أفاويق
فاسْتُ أبي الصقر وما حولها
أهوية ذات زحاليق
يا لك في الهيجاء من فارس
مشتهر بالصبر بطريق
يظل مركوباً بها راكباً
مذاكيَ الجُردِ المعاتيق
يركب من راكبه شنعةً
زينت بتتويج وتطويق
مطاعناً والطعن من قرنه
وليس منه غير تدريق
سبحان واقيه سوى دبره
وقعَ جرابٍ ذات تذليق
جازت عن الجلد إلى عرضه
فمزقته كل تمزيق
خفِّض أبا الصقر فكم طائر
خر صريعاً بعد تحليق
زُوِّجتَ نعمى لم تكن كفأها
فصانها الله بتطليق
وكل نعمى غير مشكورة
رهن زوال بعد تمحيق
لا قدست نعمى تسربتها
كم حجة فيها لزنديق
صبراً أبا الصقر للوم امرئٍ
أصلاك ناراً ذات تحريق
شرد عن عينيك حلو الكرى
وشاب دنياك بترنيق
أرَّقه مدحك لا مجدياً
فاقتصَّ تأريقاً بتأريق