وللكلب خير منك لؤمك شاهدي

ولَلكلْبُ خير منك لؤمك شاهدي
بذلك دهري ما أُباعد شاهدي
جمعتَ خلال الشرِّ والعَرِّ كلها
وشُنعَ المخازي من طريف وتالدِ
فلو لم تكن في صلب آدمَ نطفةً
لخَرَّ لهُ إبليس أول ساجدِ
ولو كنت عيناً في الرجال وغُرَّةً
لكنتَ زنيماً شِنْتَ شين الزَّوائدِ
فكيف وقد حُزْتَ المعايب كلَّها
فلم تَتَّركْ منها نصيباً لواجدِ
رُقادَك لا تسهر إلى الليل ضلَّةً
ولا تَتجشَّمْ فيَّ حَوْك القصائدِ
أبي وأبوك الشيخُ آدم تَلتقي
مَناسبنا في مُلْتَقى منه واحدِ
فلا تَهجُني حسبي من الخزي أنني
وإياك ضمَّتنا ولادةُ والدِ
أما والقوافي المحكمَات لقد رعى
سَوام العِدا منه بأنكد رائد
تَظنَّوْهُ سَعْداناً مَريئاً فصادفوا
ذُعافاً وذِيفاناً وخَيم العوائدِ
وكم شاعرٍ غادرت تشبيب شعره
بكاءً على سلمى بعَوْلة فاقدِ
لَهتْ نفسُه عما مضى من شبابه
بإقلاع سلم أمسُه غيرُ عائدِ
إذا ذكر استغشاءه النومَ آمناً
جرت مقلتاه بالدموع الحواشدِ
ولِمْ لا يُبكِّي من يبيت كأنَّه
سَليمُ أفاعٍ أو سليمُ أساودِ
تهيج به من مبعث الفكر لوعةٌ
تُوكِّل عينيه برعي الفراقدِ
ما كرَّم اللّه بني آدمٍ
إذ كان أمْسى منهمُ خالدُ
واللّه لو أنَّهم خُلِّدوا
حتى يبيد الأبد الآبدُ
وسُخِّرَ البرُّ لهمْ مركَباً
والبحرُ أنَّى قصد القاصِدُ
ودوَّخُوا الجنَّ فدانتْ لهمْ
وأذعن العِفْريتُ والماردُ
وأصبح الدهرُ حفيّاً بهم
كأنه من برِّه والدُ
واستوت الأقدار في خُطَّةٍ
فليس محسودٌ ولا حاسدُ
ولم يكن داءٌ ولا عاهةٌ
فالعيش صافٍ شرْبُهُ بارِدُ
ودامت الدنيا لهم غضّةً
كأنها جارية ناهدُ
ما كُلِّفوا الشكر وقد ضمهم
وخالدُ اللْؤمِ أبٌ واحدُ