لا تبخلن على من لست كافيه

لا تَبْخَلَنَّ على منْ لستَ كافِيَهُ
بأنْ تقولَ تَزحْزَحْ غير مطرودِ
فإن خَشِيتَ هجائي فاخْشَ حينئذٍ
من كلِّ شيء مُحَالِ الكَوْنِ مفقودِ
واللّه لا قلتُ فيكم ما أكيدُ به
نفْسِي وقد كنتُ في سِرْبَال محسودِ
ولا أفَضْتُ بحرْفٍ في ملامكُمُ
يا آل وهْبٍ طَوَال البِيضِ والسُّودِ
إنِّي لأعْلَمُ أنِّي لا أفُوتُكُمُ
على مَطَايَا سُليْمان بن داودِ
ولَوْ أمِنْتُكُمُ أَمْنِي يَدي وفمي
لَمَا نَشَدتُمْ وفائي غيْرَ مَوْجودِ
لَكُمْ عَلَى منْطقي سلطانُ مُرْتَقبٍ
أضحَى يؤيِّدُهُ سُلطانُ مَوْدُودِ
فَمَا وفائي بِمَدْخُولٍ لكم أبداً
لكنَّه كَوَفَاءِ العِرقِ لِلْعُودِ
سَدَّ السَّدَادُ فَمي عَمَّا يُرِيبُكُمُ
لكنْ فَمُ الحالِ مني غيرُ مسدودِ
وفي ضَميرِيَ نُصحٌ لستُ أغمدُهُ
عنكم وما نصح ذي نصح بمغمودِ
حلي تصيح بما أوليْت مُعْلِنَة
وكلُّ ما تدَّعيه غيرُ مَرْدودِ
وقصَّتي معَكُمْ نارٌ على عَلَمٍ
لا فطنةٌ بطَنَتْ في قلْب جُلْمُودِ
فكَيفَ يخْفَى وأُخفي ما جرى لكُمُ
عَلَيَّ من طول ظلمٍ غير معدودِ
وألسُنُ الناس شتَّى لستُ أمْلكُها
إذا رأَوْا مُحْسناً في حال مَصْفودِ
منْ يبْذُلُ العُذْرَ في مثْلي لمثلِكُمُ
أوْ يَذْخَرُ النُّصحَ عن لهْفَانَ مجهودِ
بَلْ من يرى فضْلَ مسْكين على مَلكٍ
فلا يقولُ مقالاً غيْرَ محمودِ
كم آنِفٍ لكُمُ من أن تُرَى مِدَحي
مَنْقُودَةً وَجَداكم غيْر مَنْقُودِ
كُلِّي هجاء وقتْلِي لا يَحلُّ لَكمْ
فما يُداويكُمُ منِّي سوى الجُودِ
ورُبَّ ذَمٍّ أتى من غَيْرِ مُجْتَرمٍ
ورُبَّ قذْفٍ جرى من غير محْدُودِ
صَدَقْتُكُمْ وجوابُ الصِّدقْ يَلزَمُكُمْ
وما جَوابُ أخي صدقٍ بمردودِ
فأحسنُوا بي كإحْسان الإله بكُمْ
مُلِّيتُمُ حَظَّ مَحْقُوقٍ ومَجْدُودِ
أَجدُوا جَداً غيْرَ منكودٍ لأشْكُره
أو صَرِّحُوا لي بيَأسٍ غير منكودِ
وبَيِّنُوا ليَ أمْرِي إنَّني مَعكُمْ
في سَرْمَدٍ من ظلام الشكِّ ممدودِ
وما انْصِرافيَ عنكم إنْ حُرِمْتُكُمُ
إلا انْصرافُ شقيٍّ غير مَسْعودِ
مُدَفَّعٍ حين يغْشَى النَّاسَ مُجْتَنَبٍ
مُخَيَّبٍ حين يَبْغي الخيْرَ محدودِ
ومَنْ قَبِلتُمْ فَمَقْبُولٌ لكمْ أبداً
ومنْ أبَيْتُمْ فَبِلْوٌ غَيْرُ معهودِ
إنْ كان حيّا أباهُ كلُّ مضْطَربٍ
أو كان مَيْتَاً أباهُ كلُّ مَلْحُودِ
لَكنَّ في اليأس لي عَفْواً وعافية
واليأْسُ رفْدٌ لِعافٍ غَيْرُ مَرْفودِ
بَلْ لا أغُرُّكَ منْ خِيمي ولا شيَمي
إنِّي لَجَلْدٌ صبُورٌ غير مهدودِ
قُلْ ما تَشَاءُ فإنِّي منهُ مُعْتَصمٌ
بِمُدْمَجٍ من حبال العزِّ ممْسُودِ
لا والذي قَدُمَتْ عنْدي صنَائِعه
لا بِتُّ إلّا على صَبْرٍ ومجلودِ
ما أنْتَ رزْقي ولا عُمْري وعافيتي
فاجْهَدْ بِصُرْمكَ إني غيْرُ معمودِ
منْ رَدَّني غير مَصْفُودٍ فإنَّ له
عندي عَفَافاً وعزْماً غيْرَ مَصْفُودِ
في رَاحة اليأس لي من بُغْيَتِي عوَضٌ
وحسْبيَ اللَّهُ مَدْعَى كلِّ مَنْجودِ
فلَنْ أرَى اليأس نَعْياً حين يُؤيسُنِي
من سَيْب كفِّك بل بشرى بمولودِ
ولستُ أوَّلَ صادٍ صَدَّهُ قَدَرٌ
فذيد عن رود صافي الماء مورودِ
وقَبْلَ برِّك بي ما بَرَّني مَلكٌ
لا تملِكُونَ عليه حَلَّ معْقُودِ
مازال يَضمَنُ رزْقي منذ أَنْشأَني
بفضله وهْو حَيٌّ غير مَأْمودِ
هذا على أنَّ سُخْطي لا يُخَلِّفُني
عن مشْهَدٍ من مَآل الخير مشهودِ
وما أَحَارُ على أنِّي تُحَيَّرني
أطْبَاقُ ليل كَثيف السُّد مَنْضُودِ
أشْيَاء منك تحرَّاني لتُورطَني
والحزُم يعْدل بي عن كل أُخْدُودِ
مُشكِّكاتٌ تُعَنِّيني وتُتْعبُني
ما زالَ دائيَ منها داءَ مفئودِ
مَنْعٌ ومَنْحٌ وإصْغارٌ وتكرِمةٌ
وشَدُّ عَقْد وطوْراً نقْضُ مَشْدُودِ
فإنَّما أنا في لَبْسٍ وذَبْذَبَةٍ
وخَوْف جانٍ بمُرِّ النَّقْم مَرْصُودِ
حتى كأني وما أسْلَفْتُ سيِّئَةً
مُطَالَبٌ تحْت حقدٍ منْك محقودِ
يُعانُ المُسْتَعينُ بِكَ البعيدُ
وحَظِّي من مَعُونتك الزَّهيدُ
وما ذنبي إليكَ سوَى جِوَارٍ
قَريبٍ مثْلَما قَرُبَ الوريدُ
وَوُدٍّ بين شَيْخَيْنَا قَديم
على الأيام مَعْقدُهُ وَكيدُ
وَقُرْبَى نِحْلَتْي أدبٍ ورأْيٍ
بأبعدَ منهما قَرُبَ البعيدُ
وأنِّي لمْ يزل أمَلي قديماً
عَقيدَكَ ما تقدَّمَهُ عقيدُ
سَبَقْتُ به إليكَ لدنْ كلانا
وَليدٌ أوْ يُضارعه الوليدُ
وكان القلب يُؤنِسُ منك رُشْداً
ولَيْسَ بِكَاتِم الرشد الرَّشيدُ
ويشهدُ أنْ سَتَسْمُو للمعالي
فتبلُغَها فما كذب الشَّهِيدُ
فَمَالَكَ حَادَ عُرْفُ يديك عني
وما للعرف عن مثْلي مَحيدُ
ومَالي لا أزال لديْكَ أُحْبَى
حَباءً يُجْتَوَى منْه المزيدُ
دَهَانِي منْ جفائك ما دهاني
ولم يَكُ للزَّمَان به وَعيدُ
عذْرتُكَ لوْ عرفْتُكَ خارجيَّاً
طَريفَ المجْد ليس له تليدُ
فقلتُ رأى قَديمي فيه نَقْصٌ
فلست أحبُّه ما عادَ عيدُ
فَكَيْفَ ولستَ تَعْلَمُنِي عَلِيماً
بنقْص في قديمكَ يا سعيدُ
ألستَ المرْءَ والدُه حُميدٌ
وحسْبُكَ من سناءٍ لا أزيدُ