لئن يطل بعد بعدي عنكم أسفي
لَئن يَطُل بعد بُعدي عنكم أَسفي
فَكَم نَأى صاحبٌ عن صاحب وَوَفى
وَكَم تفرّق جمعٌ وَانقضت دولٌ
ذي عادةُ الدَهر وَاسأل غابرَ السلف
وَكَم جَرت أَدمُعٌ قبلي عَلى أَممٍ
فَالحُزنُ متفقٌ في حال مختلف
وَلم تَطُل وَصلةٌ بَل لَم يَطُل أَمدٌ
بَين المُحبين في أنس وَفي تَرف
ألا جَرى الدَهر وَاهتمّت بَوادره
فَغيّرت من جَميع أَومضت بصفي
لِلّه يَوم وَقفنا للوداع وَقَد
عاينت أَدمعه لما رَأى تلفي
وَدّعته وَعُيوني لا تودّعه
وَالصَبر مضطرب وَالقَلب في شغف
وَدّعته وَقصدت البيد معتسفاً
وَقلت راحلتي سيرى وَلا تقفي
قالَت فدتك المَعالي سرتُ لا خَلَفا
خَلّفتَ قلت فؤادي بَينهم خَلفي
قالَت وَهَل أَوبةٌ من بعد رحلتنا
فَقلت أَمّا اللقا حكمٌ عَلى الصَدف
قالَت رَضيت النَوى قَد كُنت تنكرُه
فقلت مثلي يَرى أَن يَجفو حيث جُفي
قالَت وَأَين مَحطُّ الرحل يا أَملي
فَقُلت تحت تراب أَو عَلى شَرف
قالَت صُروف الرَدى تَخشى بَوادرها
فَقُلت هانَت لعزمٍ غَير منصرف
قالَت يَطول إِذاً هذا النَوى وَغَداً
تَبكيهم فَتزوّد نَظرة الأَلف
فَقُلت إني بربي واثقٌ أَبداً
قَد يَجمع اللَه شَملي قادر وَحفي
وَقُلت سيري فَإِنّ الغَيب محتجبٌ
وَما قَضى اللَه عَنا غَير منحرف
وَسرت لا تسأل الأَحشاء ما لَقيت
ففي ضميريَ سرّ للزمان خفي
واصلتُ غيرَهمُ كي نلتقي وَكذا
يَغوص للدرّ من يرجو عَلى الصدف
ياليت شعري متى تُجدي عسى وَعَسى
أَن يَجمع اللَهُ بين الراجي وَالصدف
أَو أَن أَرى شَمس راحي في يَدي قمري
ذا غير منكسف ذا غير منخسف