سعى إلى المجد والعليا فلم يفق

سعى إلى المجدِ والعليا فلم يفق
سميدع لسوى الاجلالِ لم يشقِ
كالبدر يسري ولكن في سما شرف
والبحرُ لكن بأمواج من الورقِ
عدَّد وردَّد بأوصافٍ له ابتسمت
كالروضِ من غدقٍ يفتر عن غدقِ
محاسنٌ هنَّ في قلب التقى شفا
لكنهنّ شقا في قلب كل شقي
ورق بها رق قلبي بالحديث لها
فكم بها قلب ملسوعِ الغرام رقي
ولا تلُم عاشقاً يصبي لبهجتِها
فالحسنُ يعشق بالافكارِ والحدقِ
كيف السلوُّ ولي قلب أخيّلهُ
وشاح حسنٍ ولا ينفكُّ ذا قلبِ
وناظر كلما كفكفت دمعتهُ
أحالَ يُنثر دمعاً غيرَ متسِقِ
وان سرى بارق أتبعتهُ نظري
إتباع ناظرِ شيءٍ خفقَ مسترقِ
أما وعزَّ ليلٍ بالوصالِ زهت
وخمر ودٍّ بها وقلبي الكئيبِ سقي
لم تُبقِ لي جلدا أيدي البعاد ولا
صبراً سوى خلُقٍ لغّت به رمقي
يا عاذلي لا رعاك اللَهُ كفَّ فما
يفيدُ عذلكَ عذلي عن سوى طرقِ
محبةٌ لا تزال الدهر معرقة
ومقلةٌ بسوى الخضراء لم ترقِ
ومهجةٌ بلهيبِ الوجدِ موقدة
ودمعةٌ ان تَشُم برقاً سرى نزِقِ
ولستُ للموصلِ الحدباءِ ذا شغف
لكن على يوسفِ الصديق واحرقي
فهل يريني زماني حسنَ طلعتهِ
فيصبحُ القلبُ من مرآهُ ذا أنقِ
وتنطفي من حشا صب لواعجها
والطرفُ يطرد عنه سائما ارقي
والفكرُ يصفو من الأكدار رونقهُ
والدهر يغدو بأنسي حالي العنقِ
وتنجلي غمراتٌ من حشا وصبا
متى يرم صبر وجدي عنه لم يطقِ
سكران من رشف خمر الحبِّ ذو وله
متى جرى ذكرهُ في سمعهِ يمقِ
يودُّ من شغفٍ ارسالَ مهجتهِ
لكنهُ بجناحِ الريح لم يَثقِ
فاستخبروا عنه بعض البرق هل هجعت
عيونه أو ونت عن دمعها الغدقِ
ان كان يشكو لظىً منه الفؤاد فذا
انسانُ مقلتهِ يشكو من الغرقِ
تراه يعلم ما قاساه من وصب
وزودت قلبَه الاسقامُ من فَرَقِ
قد كان يقضى هوىً لولا رياحُ صبا
تسري فتحملُ ريا نشره العبقِ
يا بردةَ الفخرِ فارو عن شمائله
طيبا ويا معطرَ الأيام فانتشق
ويا صفا ناله راق الزمان بها
لكل مدحٍ بديع النسجِ فاعتنق
وسابق الفضلَ في عليا منازله
فأنت بدرٌ ولكن لامع الغسقِ
لكنك الشمسُ للأيام إن طلَعَت
لم تُبق من كوكب يبدو ولا فلق
وكلُّ ناظرةٍ ترعاكَ ناظرةً
إلى مجاريكَ في مرقىً ومخترق
ويا فضائلَهُ لا زلتِ هامية
كما نراك ويا أوقاتَه إئتلقي
فقد كساكَ سنا من فضلهِ وثنا
لولا تألقه في النظم لم يلق
مكارمٌ هي في جيد الزمانِ حلى
لو لم تزنه لأمسى عاطلُ العسقِ
يزينها نسبٌ لكنه ذهب
يسمو بها أدبٌ من مقولٍ طلقِ
وفكرةٍ كق شأت في العلم من أفق
وفطرةٍ لم تدع للفضلِ من أفقِ
وشهرةٍ هي في برجِ الكمال ذكا
لكنها للهدى تمشي على أفق
أو عزمةٍ هي للتدبير دائرة
وان تكن لرواقِ المجدِ كالأفق
استودُع اللَه فردا في شمائلهِ
وراكباً للمعالي صهوَة الأفق
فيا ملاذي رعاكَ اللَهُ من ندب
شربتُ من حبّه حبّا فلم أفق
وعالَمٍ هو للتحقيقِ مقلتهُ
لكنه نجلُ أعيان الكمالِ رقي
عطفاً علي فقد أمسيتُ مكتئبا
من البعاد كحيلِ الطرف بالأرق
حيّا دياركَ سكابُ الحيا وسقى
ربي علاك سحابُ الأنسِ والأفق