أمهدي الورى صبرا على فقد فرقد

أمهدي الورى صبرا على فقد فرقد
تنقل من برج لأشرف منزل
كأني إذا جرَّعت صاب مصابه
لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وسيل دموعي من عيوني لقد جرى
على النحر حتى بلَّ دمعي محملي
ومنه أقلَّ النعش ربوة سودد
فوا عجبا من كورها المحتمل
رأت مقلتي دمعي تعثر بالاسى
فقالت لك الويلات إنك مرجلي
فيا حسراتي من فؤادي تقرَّبي
ولا تبعديني من جناك المعلل
ويا كبدي ذوبي عليه صبابة
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وقد حرمت من بعده النوم مقلتي
علي وآلت حلفة لم تحلل
وأجرت فجرَّت يوم تشييع نعشه
على أثرينا ذيل مرط مرجل
أغاضك من قلبي سلَّو أحبتي
وإنك مهما تأمري القلب يفعل
وإن كنت يا نفسي سئمت رفاقتي
فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي
وعينيك يا أم الدواهي لقد رمت
بسهميك في أحشاء قلب مفتل
فلله أيام مضت لي بقربه
تمتعت من لهو بها غير معجل
وما كنت أخشى يوم كنت جواره
علي حراصا أو يسرَّون مقلتي
تعرَّض من دمعي على الخدِّ عارض
تعرض أثناء الوشاح المفصل
عليه المعالي طاب خلع عذارها
لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فيا دهر فاتتك الهداية بعده
وما أن أرى عنك الغواية تنجلي
فلله نعش من جنازته انتحى
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
يقول من العليا ستبدي نواحها
علي هضيم الكشح ريا المخلخل
وكم من صدور غبرتها مصيبتي
ترائبها مصقولة كالسجنجل
وأضحى قلوبا كان من سحب كفه
غذاها نمير الماء غير مخلل
وأم العلا راحت تلاحظ نعشه
بناظرة من وحش وجرة مطفل
وجيد إليه يلتوي غير منثني
إذا هي نضته ولا بمعطل
وقد نكثت من شعرها أي مغدف
أثيث كقنو النخلة المتعثكل
إذا نثرته في العزاء يد الاسى
تضل العقاص في مثنى ومرسل
وكم جعفر من مدمع لابنه جرى
وساق كأنبوب السقي المذلل
ومن بعده أضحت مدارس فضله
تؤم الضحى لم تنتطق عن تفضل
ومن أثر التخديش يحكى بنانها
أساريع ظبي أو مساويك أسحل
حكت بعده في وقدها كل مهجة
منارة ممسى راهب متبتل
تهيج صباباتي عليه لواعجي
إذا ما اسبكرت بين درع ومجول
فيا بهجة الدنيا سلا عنك من سلا
وليس فؤادي عن هواك بمنسلي
وكم عاذل لي في العويل زجرته
نصيح على تعذاره غير مؤتلي
وليل هموم قد أناخ جرانه
علي بأنواع الهموم ليبتلي
وأعرق من قطر العراق عظامه
وأردف اعجازا وناء بكلكل
ومن كان ذا يأس من الصبح لم يقل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
ومن عجب بحر غدا متدليا
بامراس كتان إلى صم جندل
فيا ليتني كنت المشيع نعشه
على كاهل مني ذلول موحل
فمن بعده وادي الغري لقد غدا
به الذئب يأوى كالخليع المعول
وغارت علينا النائبات لفقده
بمنجرد قد الأوابد هيكل
من النجف الاعلى لي الله نعيه
كجلمود صخر حطه السيل من علي
وزلت عقول من مراكز دركها
كما زلت الصفواء بالمتنزل
وكل فؤاد بات يغلي من الجوى
إذا جاش فيه غليه إلى مرجل
وكم من عواد عاديات بضجها
أثرن الغبار بالكديد المركل
طويل عنائي في يد الحزن مثله
تتابع كفيه بخيط موصل
مضى مشبع الضيفان إن نزلوا به
صفيف شواء أو قديد معجل
أقام بقلبي شخصه بعدما نأى
وبات بعيني قائما غير مرسل
إذا انفتلت لي مهجة عند ذكره
أمال السليط بالذبال المفتل
وقد سح من عين العوارف وابل
يكب على الاذهان دوح الكنهبل
ومدَّ الاسى كفا إلى وعل العلا
فانزل منه العصم من كل منزل