أرى لك فضلا لا تعيه الأفاضل
وخلقا كزهر الروض حياه وابل
فلم أدر لما عنك ترو الفضائل
أفضلك أم مجدبه الفخر كامل
وخلقك أم ريح الصبا أم شمائل
وكم من حديث عن معاليك مسند
فمن منشيء فيه الثناء ومنشد
به تهت لما شاع في كل مشهد
أحاديث مجد أم روايات سودد
لها الطرس راو والسطور تناقل
بجدِّك قد روجت خير بضاعة
من الفضل كانت لا تسام لباعة
فهل لك فيما أبهرت من صناعة
يراعه كف أم قناة براعة
نرى الجهل منكوبا بها أم عوامل
بطولك طول الملك غص كعرضه
وكل خطيب كلَّ عن عدٍّ بعضه
أفضت عباب الفضل من بعد غيضه
لك الله فضلا لا نفاد لفيضه
وفخرا على كل البرية شامل
وصلت حبال الود في حبل وصلكم
وصلت على جور الزمان بعدلكم
فلله ما أجدى النعيم بظلكم
ولله ما أندى موارد فضلكم
بها عذبت للواردين مناهل
ويا للعطايا المردفات كأنها
سحائب يرجو من على الأرض منها
ويا لسجايا ينهب الروض حسنها
ويا لمزايا الاكملية انها
شواهد في فضل الفتى ودلائل
أرى وجه صبح العدل بالنور ساطعا
وأقمار آفاق المعالي طوالعا
وبعد الذوى روض الفضائل يانعا
لذا حضرة الصبحي أصبح طالعا
إلى أفقه السامي تنمى الفضائل
علا وفريد المدح في نعته غلا
وطبق من أسنى فضائله الفلا
وطوق منا في فواضله الملا
فتى قد سرى في جسمه الفضل والعلا
فأضحت به الأرواح طرا تكامل
به العلا يا حبذا همم سعت
فكم بالردى راعت وكم بالندى رعت
وأهل المعالي فضله مذ تتبعت
أطاعته بالاقبال طوعا فأسرعت
للثم مواطي أخمصيه الافاضل
تفرَّد في الرأي المصيب فلا يرى
سواه بصيرا في الأمور مدبرا
ألم تره بالرأي إن فادح عرى
يدبر كل الأمر في الملك والورى
وليس له شغل عن المجد شاغل
يفاوضهم حلو الحديث فكاهة
كست قول سبحان وقس فهاهة
ويبدي الرموز الخافيات بداهة
بصائب رأي لا يباري نباهة
فمن ذا يباريه ومن ذا يساجل
ومقفل رمز ما وجدنا مناصحا
حذاقته في الملك أبدت مصالحا
به الدولة الغرَّا ازدهاها محاصل
تملك تنظيم الممالك فارتدت
ملابس عز حين رثت تجددت
على أنه في كل نائبة عدت
مجدد قانون بها الروم قد غدت
تباهى على الدنيا علا وتباهل
فيا لك من جد عن المجد ما لها
ومنه النهى يوما عن الجود ما نهى
جواد يرى إن اللهى تفتح اللها
مجدَّ لتعمير الممالك بالنهى
ليحيي بها حق ويهلك باطل
يمينا لقد نالت مناها وأفلحت
حداة الرجال في قصدها حين طوحت
همام به الدنيا إذا ما دجت صحت
أبا لسوق العدل وزنا فأصبحت
إلى الدولة العلياء تطوى المنازل
فكل نال فيها اليمن والأمن خائف
وفاز بما يرجوه باد وعاكف
هي البيت لم يندم بها قط طائف
فمن كل قطر تستدير طوائف
إليها ومن كل الجهات قبائل
أخو الحزم في عقد الأمور وحلها
فريد بني العلياء جامع شملها
إذا ما رحى الارزاء دارت بأهلها
يدير رحى قطر الاقاليم كلها
بأقطاب أقلام براها الأنامل
مطوق جيد المجد والمجد عاطل
وكافل أهل الجود إن عز كافل
تساوى بنعماء مقيم وراحل
فعمَّ الورى من فيض نعماه نائل
وخص الندى من جود كفه وابل
بأحيائه دوح الفضائل أثمرا
وأخصب مغناها وقد كان مقفرا
ولا زال حياه حيا اللطف ممطرا
باحيائه علم التواريخ في الورى
مرابعها من بعد قفر أواهل
تسامت له فوق الاثير مآثر
وغرَّ مساع أزهرت ومفاخر
وما ناظم فضلا سواه وناثر
أجاد بما قد أعجبته أواخر
وجاد بما قد أفقدته أوائل
لقد كان من قلب الكمال مراده
ومن عينه انسانه وسواده
وفي دهره أبدى الذي قد أراده
أعاد بيمن ما الزمان أباده
وأبدى بذهن ما به الدهر باخل
تفرَّد في ارشاده وسداده
بجمع علا لا منتهى لعداده
فتى من ذوي بغضائه ووداده
أقام على رغم العدا في انفراده
شواهد فضل صدقتها الشمائل
فضائل كل منها استمحنا فواضلا
تجيب سؤالا أو تفيد مسائلا
أفاض بها للواردين مناهلا
وأعلى لارباب المعالي منازلا
وفي ظلها أهل الفضائل قائل
تجلى به عني دجا كل غمة
وجيدي تحلى منه في طوق نعمة
عديم مثيل في اهتمام وهمة
إذا رمت منه عند دفع ملمة
مثالا فما في عصره من يماثل
نضته يمين العدل سيفا مهندا
تميت به بخلا وتحيي به ندا
يرى عاريا من كل عار مجردا
كسا خلقه الممدوح وشيا مجددا
من المجد ما لا يهتديه الشمائل
إذا انهمرت بالجود أنواء كفه
كفتنا من الغيث المطل بوكفه
بكل صفات المجد أبناء صنفه
يغازل كل في محاسن وصفه
إذا الورق في حسن الرياض تغازل
فما لمبادي ما حواه نهاية
ولم تعده في حلبة الفخر غاية
ولم ترو إلا عن علاه رواية
وآيته في الفضل والمجد آية
على طيب أصل طاوعته الأماثل
أما وعلا ألفت بالجد شمله
وفصل خطاب لست أحصر فضله
لك المجد أعيى حصره المدح كله
أمولاي مولى الاكرمين ومن له
براعات فضل جزؤها الكل حامل
ومن لم يزل سيفا على الدهر مصلتا
به التام شمل الفضل يوم تشتتا
ومن أسند العلياء عنه وأثبتا
ومن لم تسابقه الرجال إذا أتى
بأمر ولم يسبقه في القول قائل
فلا زلت ماضي الحد مهما أهزه
إذلَّ به من أبتغي وأعزه
فيا من به مدحي تبين عجزه
إليك التجى هذا الكئيب تعزه
فقد ذله الدهر الظلوم المخاتل
شمخت فخارا لا يحدَّ وسوددا
وطلت على من طال في مجده يدا
ولا غرو إن أصبحت بالفضل مفردا
وأنت الذي في الفضل والعلم والندى
حويت بحارا مالهنَّ سواحل
بآدابك الآداب يوم تبددت
أعيدت علينا غضة مثل ما بدت
فأنت الذي عنه الفضائل أسندت
وأنت الذي الآداب في الناس قد غدت
وليس لها إلا ذراك وسائل
لبيتك زفت والسعود خدينها
عروس ثناء فيك عز قرينها
لتقبيلها يمناك مدَّت يمينها
فخذها عروسا بنت فكر تزينها
عيون معان بالبيان تحاول
إلى الروم وافقت فازدهتها بداوة
لألحانها في كل ذوق حلاوة
تروق إذا ما رتلتها تلاوة
لها الحروف حلى والمعاني طلاوة
لها النقط خال والسطور خلاخل
تجلت بأنوار السعادة وانجلت
قواف إذا مرت على مسمع حلت
ترجى قبولا منك إذ هي أقبلت
وليس لها مهر سوى إن تقبلت
ولا شيء عن تقبيلها قد يعادل
سرت مثلا حسنها فعزت مماثلا
ونالت فخارا عز فيك تناولا
وإني لأرجو أن تفوق تطاولا
إذا قصرت عما حويت تجاملا
فأنت كريم والكريم مجامل
لهنَّ بك الأيام إذ كنت مفزعا
لها ولأشتات المكارم مجمعا
فقم بمقام لم يزل مترفعا
ودم للعلا والعز والمجد مرجعا