لله تفسير عديم المثال
أزرت مبنيه بنثر اللآل
رقت معانيه وألفاظه
من دونها رقة لطف الشمال
وطرف طرفي حين طالعته
قد جال منه بفسيح المجال
وشمت برقا ساطعا يهتدي
به إلى الرشد حليف الضلال
تجسمت روح المعاني به
لما حوى روح بيان المقال
وسورة الإخلاص فيه أزدهت
كما ازدهت وجنة خدٍّ بخال
شاهدت منه روح علم نما
من طيبه ينفح نشر الغوال
داني قطاف الفضل مع كونه
على أولى الفضل بعيد المنال
ألفه أكمل أقرانه
السيد اسماعيل صادق كمال
من أوتي الحكم صبيا ومن
أعطي قول الفصل قبل الفصال
على الجلالين علا قدره
فجلَّ عن تشبيهه بالجلال
لو لم يكن مزبره ساحرا
ما أودع القرطاس سحرا حلال
أخجل في تبييض تسويده
من ادعى ما في السوبدا رجال
والفخر والسعد بأعتابه
قد حط هذا مثل ذاك الرحال
نجل الوجيهي الوزير الذي
آراؤه في الحكم تحكي النصال
ما آصف في الراي ما أحنف
في الحلم ما يحيى ببذل النوال
إن قال لا تسمع من غيره
في ساحة الديوان قيلا وقال
تسمع من صرَّة أقلامه
زئيره ضرغام تخطى فصال
يغالب التقرير تحريره
ويسبق الأقوال منه الفعال
ما صح عنوانا بتوقيعه
إلا وأمضاه كوقع النبال
صح تمنى البدر لو ناب إذ
حرَّره عن رقعة العرضحال
في أنمل التدبير كم مشكل
قد حله قسرا كحلِّ العقال
أعطى هيولى الحكم كم صورة
صوَّرها النكر بأيدي الخيال
فتاة أفلاطون في حسنها
وتيمت رسطو بذال الجمال
لا زال مع قرَّة عين العلا
مخدومه في حرز من لا يزال
بالسعد والاقبال العز وال
اجلال في الحلِّ وفي الارتحال
من بعد ما غاب لقد أرَّخوا
تفسيره أعاد بدر الكمال