ما للمنازل لا تبن
حتى ولا أضحت تبين
جف الثرى إذ خف من
عرصاتها ذاك القطين
وأنا الحزين عليهم
أفربعهم أيضاً حزين
أم هذه الأشجان فينا
كالحديث لها شجون
ولان بكت تلك الربى
فمن العيون لها عيونُ
نعم المعين على تتابع
دمعها الماء المعين
لو لم تحن أسى لما اش
تقت من الحزن الحزون
وبكت حمائم لا تكاد هنا
ك تحملها الغصون
ورق مفجعة لها بالنو
ح بعدهم لحون
وتكاد أصلاد الصخور
لفرط رقتها تلين
وترى الرياح لها إذا
مرت بأيكتها أنين
وإذا تهب جنوبها في
عصفها فلها جنون
ما الشأن إلا أن بعد
فراقهم حدثت شئون
كانت أمور فيهم
ما خلتها أبداً تكون
فكأنهم آل النبي وقد
أبادهم اللعين
في يوم عاشوراء لما
خانهم دهر خؤون
وغدت مناهم حين
عزوا أن تصيبهم المنون
لم يقبلوا عهداً لجيش
للنفاق به كمين
ورأوا جميعاً أن اعطاء
اليمين لهم يمين
وتيقنوا أن الحياة
الظن والموت اليقين
لهفي على قتلي أبيح بهم
حمى الدين المصون
ما فيهم إلا صريع
بالصوارم أو طعين
غدر الخؤون بهم هناك
ولم يف الثقة الأمين
وخلت ديارهم كما يخلو
من الأسد العرين
فعف الصفا من بعدهم
وبكا لفقدهم الحزون
والركن صدعه لعظم
مصابهم داء دفين
والقبر منذ الفتك فيهم
ما لساكنه سكون
يا عاذلي رفقاً فإنك
فيهم عندي ظنين
كم ذا تهون من جليل
مصابهم ما لا يهون
فارفض عداهم إن غدوت
بدين جدهم تدين
إن البراء من الأعادي
للولاء لهم قرين
يا بقعة بالطف حشو
ترابها دنيا ودين