ما حاد عن حب البطين الأنزع

ما حاد عن حب البطين الأنزع
متجنبا لولائه إلا دعي
وأنا الذي في حبه وولائه
لا قابل مينا ولا بالمدعي
ولقد حللت بحب آل محمد
وولاي فيهم بالمحل الارفعِ
ولو انني عرضت عليَّ مسالك
الدنيا لأرجع عنهم لم أرجعِ
فهم عتادي في الوغى وذخيرتي
يوم المعاد وعدتي في مضجعي
وإليهم في كل خطبٍ موئلي
وإليهم في كل صعب مرجعي
وإذا اعتصمت بهم نجوت من الردى
وإذا انتصرت بهم وجنانهم معي
همُ نيرات الدين كل منهم
شمس بدت للناظرين بمطلع
فودادهم جبلت عليه فطرتي
وولاؤهم حنيت عليه أضلعي
همُ منتهى الاحسان كيف تصرفوا
وهم ذووا العل الغزير المنبع
رغبت قلوب عنهم واليهم
ينقاد قلبي في العنان الاطوع
واللّه يعلم أنني في مدحهم
لا كالذي يخشى ولا المتصنع
لو قيل بعد المصطفى من صفوة
الدنيا أشرت إلى البطين الانزع
من علمه صوب الحيا وعجيبه
من صيب لما همى لم يقلع
حكم حكت روض الربى في زهره
فعقول أهل الأرض فيها ترتعي
كم أنزل الابطال حد حسامه
في الحرب من فوق المكان الامنع
كم طار منه حتفه يوم الوغى
بطل فنادى ذو الفقار به قع
ولرب يوم شمسه للنقع قد
لاثت خمارا أو بدت في برقع
جلىّ غياهبه بغرة طلعة
كم روعت قلب الكمي الانزع
كل المنايا في مضارب سيفه
تبدوا لوجه الناظر المتطلع
فعداه والاضداد كل لا يرى
بي عاطسا إلا بأنف أجدع
وإذا بدى ذو غرة لي عاذلاً
نأيته عني ذليل الأخدع
وإذا يقاس به سواه فإنه
طمع لعمرك ماله من موضع
وعلام تركي للعمارة مبدلاً
من حسنها سكان قفر بلقع
الكون في الطرف المكدر ناهلاً
وأعود مطرحاً لعذب المشرع
من كان قيداً للنواظر وجهه
وكلامه قد كان قيد المسمع
رب الشجاعة والندى والعلم
والتقوى وزين للسجود الركع
ولى به غسق الضلال وقد رمى
من هديه فيه بريح زعزع
لا يرهب البيض الصفاح كغيره
حينا ولا دعس الرماح الشرع
بت المطامع من زخارف هذه
الدنيا ولم يخل امرء من مطمع
أنا بالأئمة لم أزل متشفعاً
وبغيرهم أنا لست بالمستشفع
ولرب ليل طال في ذكري لهم
فبقيت من طول الأسى لم أهجع
كابدت فيه عظيم همٍّ مؤلم
ورجعت فيه إلى فؤاد موجع
حتى وجدت الوجد مني كامل
والصبر في قلبي بحال موزع
من غلة لو أنني من حرها
في جمة الماء الروي لم أنقع
من غاصبين تصرفوا في حق آل
العزم والحزم الطوال الأذرع
يا حسرتي لو أنني في نصرهم
أهديت نفس الباذل المتبرع
ولو أنني أبكي دماً ما قلت إذ
طال البكا أكفف وازدجر يا مدمعي
إذ فيهم شهر الزمان صوارماً
ونحاهم في هبذر المتدرع
وكفاه إذ خص الحسين وآنه
بالشر والقتل الذريع الأشنع
منع الورود من الفرات وقد رأى
فيه الكلاب من العدى لم تمنع
يا ليتني قد كنت في أيامه
وفدى له من سود آل المصرع
عجباً لدهر نال منه فأبدل الماء
الزلال بوصف لمع اليلسع
ما الدهر إلا سلم هل الجهل في
الدنيا وما أن زال حرب الألمعي
ولقد علقت بحبل آل محمد
يا عاذلي إن شئت فاعذل أودع
أنا لا أصيغ للائم في حبهم
إذ لم يضر فإنه لم ينفع
فلأنصرنهم بعضب قاطع
من مقولي وبسحر نظم المبدع
ولأصرفن إلى الجهاد عدوهم
وجهي واظهر عزمه المتطوع
أضداد ديني لو أكلت وهم على
قيد الحياة لحومهم لم أشبع
فمن الكآبة لم أزل متوجعاً
عجبي لقلبي كيف لم يتصدع