في مثل عهدك يزهر الأمل
في مثل عهدك يزهر الأمل
يا دولة شخصت لها الدول
الآن ابدى الغيب أحسن ما
فيه وأنجز وعده الأزل
قد عاد مصر زمان سؤددها
وتجددت أيامها الأول
راقت فسامع طيرها طرب
وصفت فوارد نيلها ثمل
فلينشد الشعراء ما نظموا
أما أنا فاليوم أرتجل
يا مصر جاد لك الزمان بما
قد صده عن بذله البخل
هذا الربيع وأنت روضته
فتآلفا فكلاكما خضل
إن ينتقل عنك الهلال فلا
عجب فإن أخاه ينتقل
أو ترتضي من بعد بدلاً
فاليوم شمسك بعده بدل
أدنى العلاء إليك غايته
وتمهد منه لك السبل
نهج كحد السيف مطرد
ومدى كعود الرمح معتدل
لو أن نسل الشمس قد بعثوا
ورأوا مكانك في العلى ذهلوا
هذا الذي راموا فما قدروا
وسعوا لغايته فما وصلوا
ملك أقام على قواعده
كالدهر لا وهن ولا ميل
الشرق بعد بكاه مبتسم
قد ناب عن جزع به الجذل
لما أماد الظلم دولته
وتبينت في جسمها العلل
وتكاثرت فتن على فتن
وغدت بها كالنار تأتكل
وجفت من الأبناء من علموا
ورعت من الأبناء من جهلوا
وغدا بناء الملك منهدماً
وأقام عنه ذلك الطلل
بعث الزمان لها حوادثه
فأصابهم وأصابها الأجل
ما كان خالقهم ليظلمهم
لو أنهم في حكمهم عدلوا
أزكى السلام على الحسين إذا
دعت البلاد ولبت الملل
ملك جميل الرأي يصحبه
فكلاهما بأخيه متصل
الناس تحسب أنه ملك
والله يعلم أنه رجل
تملي مدائه مناقبه
ما تصنع الألفاظ والجمل
تقع العيون على أنامله
فكأنها من أهلها قبل
مولاي مصرك روضة أنف
وقطوفها للمجتني ذلل
فانهض بها بين الحوادث لا
وإن إذا جدت ولا وكل
إن كنت كهل السن لا حرج
إن العزائم ليس تكتهل
والراي تنميه تجاربه
ويبين في رأي الفتى الخطل
أنت المملك حكمه حكم
فحكم فإن الدهر ممتثل