هل كان هذا البين في الفجر
هَلْ كانَ هَذَا البَيْنُ فِي الفَجْرِ
فَتَلَوْتِ كَوْكَبَهُ عَلَى الإِثْرِ
أَمْ فِي الضُّحَى فَنَفحْتِ آخرَ مَا
نَفَحَتْهُ ذَابِلَةٌ مِنَ الزَّهْرِ
أَمْ فِي الهَجِيرَةِ فَانْحَلَلْتِ كَمَا
شَرِبَ الضِّرَامُ وَحِيدَةَ القَطْرِ
أَمْ فِي الزَّوَالِ فَمَغْرِبانِ مَعاً
لِلشَّمْسِ فِي الدُّنْيَا وَفِي خِدْرِ
أَمْ فِي الظَّلاَمِ فَزَادَهُ حَلكاً
سِرٌّ رَقِيتِ بِهِ إِلى سرِّ
أَمْ فِي تَجَلِّي البَدْرِ مُمْتزِجاً
مِنْكِ انْسَجَى بِكآبَةِ البَدْرِ
إِنِّي جَزِعْتُ عَلَى صِبَاكِ وَهَلْ
جَزَعٌ يُكَافِيءُ فَادِحَ الأَمْرِ
وَجَزِعْتُ أَنَّكِ مَا انْتَهَيْتِ إِلى
وَطَرٍ وَلاَ قَصْدٍ مِنَ العُمْرِ
وَجَزِعْتُ أَنَّكِ قَدْ وُكِلْتِ بِلاَ
ذَنْبٍ لِظَالِمَةٍ بِلاَ عُذْرِ
فَقَضَيْتُ حيناً فِي العَذَابِ وَلمْ
تَدْرِي عَلاَمَ وَمِت لَمْ تَدْرِي
لَمْ تُمْهِلي حَتَّى نَرَى أَثَراً
لَكِ مِنْ أَشِعَّةِ بَاهِرِ الفِكْرِ
لَمْ تمْهِلي حَتَّى نَرَى عَمَلاً
لَكِ مِنْ نِتَاجِ الفَضْلِ وَالبِرِّ
لَمْ تُمْهِلي حَتى نَرَى وَلَداً
لَكِ يُرْتَجَى لِلنَّفْعِ وَالضُّرِّ
فَلأَيِّ مَعْنى جِئْتِ مِنْ عَدَمٍ
وَلأَيِّ مَعْنىً بِتِّ فِي القَبْرٍ
فلَئِنْ ذَهَبْتِ وَمَا ترَكْتِ لَنا
غَيْرَ الأَسَى وَمَرَارَةِ الذِّكْرِ
فَلْيُسْلِ أُمَّكِ أَنَّ رُوحَكِ فِي
دَارِ النَّعِيمِ وَجَنَّةِ البِشْرِ