رنا فسلَّ الجفن مشرفيّا
ثم انثنى فهز سمهريّا
ومذ بدا عذاره مزرداً
أقام فيه عذرِيَ العذريّا
ريم نقاً راش لنبل لم يرم
حتى غدا قلبي بها مرميّا
ولم تُجَسِّرْهُ على الرمي سوى
حواجب أعدّها قِسيّا
فما عسى صبري أن ينجدني
بجَنَّة ألقى بها كميّا
فليته سالم من لم ينجه
من حرق بات لها نجيّا
وليته رقّ ليعفو واسىً
لما تردَّى الحسن يوسفيّا
أسقمني من بعدما أظمأني
ولا شفاني وسقاني ريّا
تالله ما استجداه دمعي سائلاً
حتى غدا من حسنه غنيّا
لا غرو أن أغرى بقلبي ناظراً
أهدى إليه السحر هاروتيّا
فهكذا توجب أحكام الهوى
إن السقيم يخدع البريّا
وكيف لا يسحر من هويته
مبلبل الأصداغ هاروتيّا
ومدلجين وصلوا طول السُّرى
بالسير حتى أجهدوا المطيّا
سروا بها مثل السهام سُهَّماً
حتى انحنت فخلتها حِنِيَّا
فقلت والطلاح ترمي بهم
إلى النجاح الأمد القصيّا
أمّوا ابن غرس الدين ينبوع الندى
يسعد من لاذ به شقيّا
فما هَمَى حياؤه أو همّ أن
يسفح إلا أخجل الحييّا
طلق اليدين واللسان لا يرى
نزر ندى الكف ولا عَيِيّا
يعطي الظّبا قواضباً وجرده
سلاهباً والزغف سابريّا
إذا الكماة اعصوصبت واقتحمت
مثار نقع الخيل أخدريّا
وقيد النكسَ الجبانَ ذعرُه
خوف الردى فلم يطق مضيّا
وضاق بين الجحفلين والقنا
تمج مما شربت أَتِيَّا
فسل هناك عن عليٍّ تلقه
يرضي الظُّبا والأسل الخطيّا
بحيث يوحي سيفه إلى العدا
سرّاً يناجي حتفها الوحيّا
حكى سطا سميّه فما غزا
إلا أرانا البأس حيدريّا
وما تلوت مدحه في جحفل
إلا وفاح المسك تنبتيّا
عاف غدير الغَدْر دون معشر
لست تلاقي فيهم وفيّا
ذو نخوة تغريه أن يغشى الوغى
والبأس معنى بصحب السخيّا
يرتاح للضيف وغشيان العدا
فيعقر الكوماء والكميّا
يرى الندى حتماً فإن لاذ به
عافٍ أفاض الجود حاتميّا
يا من تجشَّمْتُ دياجي أملي
حتى رأيت صبحه الجليّا
ما كنت إلا عاطلاً وإنما
نعمى يديك حلَّت الحليّا
فما عسى يهدي إليك خاطري
من مِدَحٍ يزفُّها هديّا
فأيها المولي الندى تبرعاً
ومن غدا بوفده حفيّا
دم ديمة تحيي الورى حتى نرى
جميع ملك الأرض ظاهريّا
وابق لأعياد الزمان ما دعت
قمرية في فنن قمريّا