قسي الدهر مصمية السهام
قِسِيُّ الدهر مُصْمِيةُ السهام
ينكس نزعُها هامَ اللُّهام
فحتّام المنايا ساهرات
وليس بِمُنْقَضٍ نوم الأنام
أما والله لا أَغْنَى عديدٌ
إذا اقتسرت مغالبة الحِمام
فخذ زاداً من التقوى لتنجو
به في الحشر من هول المقام
فكم قد ضعضعت هذي الليالي
بكدِّ البطش من ملك همام
وأعظم فادح ملك
به والليل معتكر الظلام
فمن لبس الحداد على عليّ
أبي الحسن الأغرّ ابن الإمام
وقد جادت عيون السحب لماً
شكا قلب الثرى حرَّ الأوام
فيا نبأ من الزوراء كانت
طوالع وقده كمد الشآم
وكيف تطاولت كفُّ المنايا
إلى طود المعالي وهو سام
وأنى عطلت بحر العطايا
صروف غيضته وهو طام
فلا ظلّ لذي أمل طريد
يلوذ به ولا ماء لظام
وأنى راعه للدهر خطب
ومثوى الأمن في دار السلام
أيُسْلَمُ للمنون ولم يقارع
كماة الحرب في رهج القتام
ولم يغبرَّ قدٌّ من قناة
ولم يحمرَّ خدٌّ من حسام
وفي حرم الخلافة كل ليث
هصور عن فريسته يحامي
وأعلام النبوة خافقات
لديها النصر مضروب الخيام
فيالك نكبةً سرت المطايا
بها وخداً إلى البلد الحرام
تديَّرت المشاعر والمصلى
وحلت بين زمزم والمقام
ومرت بالبقيع لها دويٌّ
يكاد يهدُّ من ركني شَمَام
فعزت جده العباس عنه
صفوف من ملائكة كرام
وعجَّ الوفْد حول البيت حتى
تحدَّر دمع أجفان دوام
نأت عنهم إذا الأنواء جفَّت
بواكر ذلك الغيث الركام
ربيع المسنتين إذا ألموا
به والمحل مغبرُّ الأكام
أأستسقي الغمام له وكانت
بغرة جده سقيا الغمام
ولكن جاده لله لطف
مديد الظلّ يؤذن بالدوام
وأحدقت الرياض به وباتت
أزاهرها مفتقة الكمام
ومر من النسيم عليه وانٍ
ضعيف لا يَبِلُّ من السَّقَام
غياث الدين إن تحزن فإني
عهدتك محسناً حفظ الذمام
فلا صدع الخلافة فقد طفل
غدا الإسلام مختل النظام
فكيف وطودها قد خَرَّ دكاً
وفارق أفقها بدر التمام
تطأطأت المنابر خاشعات
وكانت باسمه ترجو التسامي
جزاك الله خيراً من إمام
بما تهواه حلمك في المنام
إمام لا انتفاع لمن عصاه
بمفروض الصلاة ولا الصيام
إمامٌ حكمه بالعدل جارٍ
علينا بين عفو وانتقام
له الحرم الذي لم يخل وفد
لديه من طواف واستلام
تأسَّ بصبره في كلِّ خطبٍ
يشيب لِهَوْلِه رأس الغلام
فمهما دام للإسلام حيّاً
تصغر موقع النوب العظام
فإن بقاءه الأبديّ أضفى
لباس سوابغ النعم الجسام
فدمت لملكه ترمي عداه
بسمر الخطِّ والبيض الدوامي
فلا جُرعت بعد اليوم رُزْءاً
يريك الصبرَ ممنوعَ اللزام
وصفحا فارتجالي واشتغالي
بحزنك أفحماني في مقامي
فهذا موقف لو أن قُساً
يقوم به للجلج في الكلام
فلا خلت الخلافة من وليٍّ
يساهم في سرور واغتمام