أتحسب أن أبنية المعالي
أتحسب أن أبنية المعالي
تشاد بغير ألوية العوالي
وهل يُحْوَى جميل الذكر إلا
بسمر الخطّ أو بيض النصال
أيا لله دَرُّ فَتىً يُرَوِّي
شفار البيض في ضيق المجال
يَكُرُّ ولا يفر إذا ترامت
بأسد الحرب خيل كالسعالي
إذا مدّ الطراد رواق تقع
تعمد ضرب أعناق الرجال
تراه يدير كأس الموت صِرفاً
من الملد المثقفة الطوال
كعزّ الدين أيبك حين يسطو
فَيُرْخِصُ بأسه المهج الغوالي
فتى ما فاته كرم السجايا
ولا شرف المساعي والخلال
مهيب الحزم بسام الأيادي
مَخُوفِ العزم مرجو النوال
أغرّ معاود الغمرات يجلو
دياجيها بمرهفة صقال
يميل بعِطفه النشوان سُكْراً
إذا حدثت عن يوم القتال
فلا تذكر لديه سوى حسام
ورمح أو سماح أو نوال
وجرد أعوجيات وسود
تنزه أن تبالي بالنبال
فخذ من سيفه نقع الأماني
وخف من سيفه وقع الوبال
فيا راجي الندى خيم لديه
بنادي الجود ممدود الظلال
أيبذل نفسه في يوم حرب
ويبخل عنك في سلم بمال
تسوغ له منادمة المنايا
سياغ الخمر بالماء الزلال
إذا دارت رحا الهيجاء يوماً
وغُلبُ كماتها تدعو نَزَال
تَقَحَّمَ حولها وسما إليها
وكان لحرِّ تلك النار صالي
فحدث عن مآثر أشرفيّ
نتروج بالمفاخر والجلال
وَسَلْ دمياط عنه فلن تراها
تَلَجْلَجُ إذ تجيب عن السؤال
أكان سواه فارسها وشافي
غليل الدين من عصب الضلال
فيا من لا يجارى من سماح
ويا من لا يبارى في معالي
كملت مناقباً وعلاً ومجداً
أعيذ علاك من عين الكمال
لقد أبدعت في بذل العطايا
فما تحذو السماح على مثال
ويوم الزاب لو كروا يميناً
ككرك إذ حملت على الشمال
لغادرت الجماجم من أناس
على تلك الأباطح والرمال
ولكن أسلموك لجرد خيل
أتتك مغيرة شبه الجبال
فقارعت الكماة وكان يوماً
تُحَدِّثُ عنه ربات الحجال
وحاتم طيئ في الجود عبد
لعبدك إذ يجود بلا سؤال
وعنترة الفوارس لا يباري
طعانك عند مشتجر العوالي
وما الأيام إلا ما تراها
كمثل الظل يؤذن بانتقال
فأعط النفس منيتها وبادر
منيتها ولا تبخل بمال
فيا من لم يزل يسري نداه
إلى راجي النوال سُرَى الخيال
تلق مدائحاً كالروض أضحى
يباكرها الحيا غِبَّ الشمال
فقدر المال عند نداك هين
وسعر الشعر عند علاك غالي
فلا زالت جدودك ساميات
ولا برحت سعودك في تعال