عذارك أوضح في الناس عذري
عذارُك أوضح في الناس عذري
فَأَقْصَرَ من كان بالعذل يغري
عجبت لريحانه نابتاً
على الورد ما بين ماء وجمر
فأحببت فيك الجوى والغ
رام وأبغضت عنك ُلُوِّي وصبري
ولو أنني رمت منك السلوَّ
لأعوزني ولضيعتُ عمري
فيا حبذا منك خمر الرضاب ت
دار على الصبّ في كأس درِّ
إذا ما ترشفته لاثماً
رأيت حَبَاباً علا فوق خمر
وأحور أغيد في مقلتيه وعط
فيه يَسْطُو ببيض وسمر
أتى يحمل الغصن فوق الكثيب
وشمس الظهيرة في ليل شعر
فلما خلوت به شاكياً
إليه جناياتِ بَيْنٍ وهجر
بكى وابتسمت سروراً وقلت بك
ل لمقلته سيف سحر
فَجَرَّدَهُ فَاتِراً جَفْنَه
وماء حميَّته منه يجري
وأغمده في الحشا ثم ق
ال أمكرك أنفذ أم كُنْهُ مكري
أما كلّ سيف إذا الماء فيه
ترقرق أو جال فالحتف يغري
فقلت رضيت بهذا العذاب
وإتلافك القلب ما دمت تدري
وقد كنت أوسع دهري العت
اب فقد صرت أعتب أبناء دهري
بكوا لانحطاطي وعسري فمذ
غَنِيت بكوا لارتفاعي ويسري
فكم قاتل قال يا ابن الحسي
ن أقصى المنى دون زيد وعمرو
وقالوا حماه بأن يستباح حم
اه وأغناه من بعد فقري
فقلت نعم عاطفات الوزي
ر بها عزَّ فضلي واشْتَدَّ أزري
فيا ويحهم كم له قبلها
عليهم يد صادفت غير حُرِّ
أأكتم أنعمه السابغات عليَّ وق
د ملأت كل مصر
فقل في أَبيٍّ أبى أن تلوح وج
وه مكارمه غير غرِّ
إذا ما استهل حيا جوده عل
ى الوفد أتبعه برق بشر
يخفف مرآه هَمَّ الصدور ويثقل من
ه الندى كل ظهر
رعى الله أبلج طلق الجبين فيمن
اه يمنى ويسراه يسري
إليه حدا النُّجْحُ وفدَ الثناء فط
اف بأكرم بيت وحجر
أَزَلْتُ به ظفر النائبات فليست تص
ول بنابٍ وظفر
أمنتزعي من يد الحادثات وقد بلغ
ت من شقائي وضيري
تكفلت لي ببلوغ المنى
ولطّفت رأيك في حسن يسري
فوالله لو أنني نمت عنه لك
ان إليَّ مع الطيف يسري
أتيتك إذ ظلمتني الخطوب
طريداً أؤمل تعجيل نصري
فنوهت باسمِيَ بعد الخم
ول ولولاك أَعوَزَ تنويهُ ذكري
ووسعت جاهك لي والسماح فقد
ضاق عن طالب الرفد عذري
فمن ذا مجاريك يا ابن الحس
ين إلى كرم أو وفاء وفخر
وأنت من النفر الأكرمين
إلى فضلهم مرتمى كل سَفْر
إذا حبس القطر يوماً همت
غيوث نداهم على كل قطر
فيا من تشكيت رخص القري
ض فأغلى بإحسانه سِعْرَ شِعري
تلق المدائح زهر الوجوه ل
ها من صفاتك أنفاس زَهْر
ألذ من الوصل بعد الصدود
وأحلى من الأمن أثناء ذُعر
عرائس فكر جلاها الهناء فج
اءت تزف إلى خير صهر
طويت خمولي فلا غرو أن
يخصك من مدحي طيب نشر
فهنئت عيداً وعبداً إليك
يحث نجائب حمد وشكر