قل لحسام الدين ينبوع الندى

قل لحسام الدين ينبوع الندى
محيي الندى مُمَوِّل الفقير
ومن إذا أسفر عنه بذلُه
طربت للروضة والغدير
كم حاجة رجوتها منك غدا
بشرك بالنُّجح لها بشيري
خلائق ألطف من ريح الصبا
مجبولة من كرمٍ وَخِير
فحبذا نفسك ما أنفسها
فكم لها من مطلب خطير
كلفت يا محمود بالجدِّ وما
أقربه من سعيك الجدير
فكم رفعت قدر آمالي إذا
ما سقطت منك على الخبير
لكنني أُنْهِي إليك حالة
قد ضاق من كتمانها ضميري
عنديَ خيل خَلِيَتْ مهملة
تضبح في الإسطبل من تقصيري
أغفلني عنها الذي حدثته
عني من قضية الخمور
وعشقي الغناء من غانية
تجيد جَسَّ بَمِّهَا والزير
ووثبتي على المُدام ثملاً
مُنَكِّباً إلا عن الكبير
لا سيما والأرض قد تأرجت
ضاحكة عن أحسن الزهور
نرجسها مثل العيون أصبحت
كأنها نَشْوَى من الفتور
يحفُّ في الروض به بنفسج
يَنْفُح منه أرج العبير
تشوقني زرقته كأنها
آثار قَرْصٍ في خدود الحُور
والورد قد أهدى لنا ولم يُرِد
طلائعاً من عسكر المنثور
وفي الأقاح إن لثمت ثغره
معنى من الحَباب والثغور
فهاتِ قلْ لي كيف لا اتركها
أخس من مهملة الحمير
لكنني اليوم عرتني رقّة
وهي بحال البائس الفقير
فقمت في الإسطبل أتلو بينها
أنسب ما نقلت عن جرير
وهي تلاقي بالذي أسمعها
ما لاقت الزَّبَّاءُ من قَصِير
فتارة أعذلها وتارة
أبصر فيها حالة المعذور
وبالذي أسمعتها خادعتها
والشعر لا يغني عن الشعير
فما ترى في قوتها مغتنماً
جميل أجر قلبها المكسور
والله لا أتكلتها إلا على
صنعك يا ذا الشرف الأثير
لا زلت تبقى للعلا ما بقيت
ثوابت الأركان من ثبير