هذي المساعي التي استعلت بها الرتب
هذي المساعي التي استعلت بها الرتب
ما شاب جدّك في إحرازها لعبُ
حويتها يا ابن غرس الدين مفترعاً
هضابها ثم أكْدَى بعدك الطَّلَبُ
ما زلتُ أسمع عن سعي خصصت به
ما خامرتني في إسناده رِيَبُ
حتى رأيتك والهيجاء سافرة
والجوّ داجٍ بذيل النقع منتقبُ
والخيل تغشى غمار النقع مكرهة
مما تَضَايق وانضمّ القنا الأشبُ
فكنت فارسها والبيض مرهفة
والسمر تهفو على أغصانها العذبُ
وسندس الأفق في ذيل العجاج له
ثوب يكتبه من برقها ذهبُ
كشفت كربتها لما دجت ومتى
كانت تغير عَلَيَّ تكشف الكربُ
أقدمت بالخيل أمثال الذباب على
متونها غُلُب عاداتها الغلبُ
مجرداً أغلباً ينصب في غدر
حيث القلوب لأشطان القنا قُلبُ
ملاهمُ رهباً خوف الردى فغدا
أمضى سلاحهمُ من بأسك الهربُ
حتى رفعت منار الحقّ معتلياً
وانحطّ ما شاده التمويه والكذبُ
وقال من راعه خفق البنود لمن
هذي الأسود التي غاباتها حلبُ
ترى الثغور بها ملآن من همم
إلى العدا رائداه الخوف والرُّعُبُ
أغرُّ ينجاب ليل الحادثات به
عنا وتحدى إلى أبوابه النجبُ
كالليث تخشى عواديه وسَوْرَته
والغيث ترجى غواديه وترتقبُ
زكت فطابت بغرس الدين نعمته
في منبت العزّ حيث المجد والحسبُ
إذا وصلت به حبل الرجاء فقد
تقطعت ونبت عن قصدك النُّوبُ
يفيء ظلاًّ على الرجاي ليسعفه
كالسحب تبسط طلاًّ ثم تنسكبُ
فكم عجائب من نعماء سوغني
عفواً فكل زماني عنده رجبُ
بني قليج أدام الله ظلكم
ففي رياض حماكم يرتع الأدبُ
كم نخبة من أياديكم وجاهكم
عندي زكت فمديحي فيكم نخبُ