عندما أبدع هذا
عندما أبدع هذا
الكون ربّ العالمينا
و رأى كلّ الذي
فيه جميلا و ثمينا
خلق الشاعر
كي يخلق للناس عيونا
تبصر الحسن
و تهواه حراكا و سكونا
وزمانا و مكانا
و شخوصا و شؤونا
فارتقى الخلق
و كانوا قبله لا يرتقونا
واستمر الحسن في
الدنيا و دام الحبّ فينا
إنّه روح كريم لبس
الطين المهينا
و نبيّ بهر الخلق
و ما أعلن دينا
يلمح النّجم خفيّا
و يرى العطر دفينا
و يرينا الطّهر حتّى
في النّجاة الآثمينا
و يحسّ الفرح الأسمى
جريحا أو طعينا
كلّما شاعت دماه
أملا في البائسينا
من سواه فيه
وقار الناسكينا
من سواه عابد
فيه جنون الثائرينا
من سواه عانق
الله يقينا لا ظنونا
من ترى إلاّه يحيا
نغمات و لحونا
من ترى إلاّه يفني ذاته
في الآخرينا
لو أبى الله علينا
و هليه أن يكونا
عادت الأرض و هادا
شاحبات و حزونا
ترتدي الوحشة و الهول
ضبابا و دجونا
و أقاحيها هشيما
لا أريجا و فتونا
و سواقيها سرابا
هازئا بالظامئينا
و شواديها دمى
خرساء تؤذي الناظرينا
و استفاق الجدول الحالم
غيظا و جنونا
و استوى النهر على
وجه الثرى جرحا ثخينا
وانطوت دنيا الرؤى فيها
و مات الحالمونا
أي و ربّي لو مضى
الشاعر عنّا لشقينا
و لعشنا بعده في
غصص لا ينتهينا
ولأمسى الله مثل
الناس مغموما حزينا !
زعموا ولّى و لن يرجع
ويح الجاهلينا
لم يمت من كان لله
خليلا و خدينا
عاش حينا و سيحيى
بعدما غاب قرونا