تشرين مهر المعالي ما نثرت على
تشرينُ مهرُ المعالي ما نثرتَ على
حدّ الظُّبى ومثارُ النقعِ قد لفَحا
منحتها مهج الأحرارِ داميةً
كذلك فليَمنحِ الأوطان من منحا
من كل ريحانةٍ يندى الحياءُ بها
فإن تثرها أثرت الفاتكَ الوقحا
نشوانُ يهزَأُ بالجلى فإن عبست
له المنايا أراها العابث المرحا
يكاد يغتالهُ فرطُ النحول فلا
تدري أشخصاً رأت عيناك أم شبحا
حتى إذا انقضّ قلتَ السيف منجرِداً
والليثُ محتدما والسيل مكتسحا
يُخضّب الشوك من كفي ومن كبدي
دم عليه جنيّ الورد قد نفحا
ألبستُ تشرين منهُ يوم مولده
ألا تراه بلونش الورد متشِحا
عرسٌ أهازيجهُ حمرٌ وأكؤسهُ
يرويك مغتبقا منها ومصطبحا
أرزيّةٌ يعربياتٌ شمائلها
لو قبلت أبكماً في ثغره فصحا
لكنه وطنٌ فديتُ مهجته
بمهجتي نبذَ الأحرار واطّرحا
سقيت ريحانهُ من مدمعي ودمي
هذا إذا انهلَ أو هذا إذا انسفحا
شطران قلبيَ شطرٌ للمقيمِ بهِد
على الوفاء وشطرٌ للذي نزَحا
تشرين قل للتشارين التي سلفَت
لنا عتابٌ ولا نرضاه إن جرحا
اسمى وأكرمُ عفو أنت مانحهُ
عفو الذبيح عن السيف الذي ذبحا