طَرْفٌ تَعَرَّضَ بَعْدَكُمْ لِهُجُوعِ
لَا زَالَ ذَا شَرَقٍ بِفَيْضِ دُمُوعِ
وَجَوانِحٌ جَنَحَتْ لِغَيْرِ جَمالِكُمْ
لا بُشِّرَتْ مِنْ عَوْدِكُمْ بِرُجُوعِ
يَا غَائِبونَ وهُمْ بُدُورٌ هَلْ لَكُمْ
أَنْ تَسْمَحُوا لِطُوَيْلعٍ بِطُلُوعِ
أَوْطَانُهُ لَيْسَتْ بِأَوْطَانٍ إِذَا
غِبْتُمْ وَلَيْسَ رُبُوعُهُ بِرُبُوعِ
وَإذَا حَلَلْتُمْ فِي مَحَلٍّ مُمْحِلٍ
كُسِيَتْ مَحَاسِنُهُ بِكُلَّ رَبِيعِ
مَنْ لِي بِهَا قُمْرِيَّةٌ قَمَرِيَّةٌ
تَسْبِيكَ بالمَنْظُورِ وَالمَسْمُوعِ
زَادَتْ بُطُرَّةِ شَعْرِهَا المَفْرُوقِ فَوْ
قَ جَبِينها في حُسْنِهَا المَجْمُوعِ
فَعَجِبْتُ مِنْ تِلْكَ الذَّوَائِبِ بَعْضُهَا ال
مَحْمُولُ جَاذَبَ بَعْضَهَا المَوْضُوعِ
قَدْ نُزِّهَ البَدْرُ المُنيرُ وَوَجْهُهَا
وَالشَّمْسُ بِالتَّثْلِيثِ عَنْ تَرْبِيعِ
بَخِلَ الخيالُ بِهَا وَزارَتْ يَقْظةً
فَحَظِى بِهَا سَهَرِي وَخَابَ هُجُوعِي
وَأَلذُّ مَا كَانَ الوِصَالُ إذَا أَتَى
شَفْعاً كَمَا تَهْوَى بِغَيْرِ شَفِيعِ
فَرَفَعْتُ عَنْ تِلْكَ العُقُودِ قِنَاعَهَا
شَرَها وَلَمْ أَكُ دُونَهُ بِقَنُوعِ
فَتبسَّمَتْ عَنْ مِثْلِ مَا فِي جِيدِهَا
لُطْفاً فَفَاضَتْ لِلسُّرورِ دُمُوعي
فَتوَهَّمَتْ أَنِّي بَكَيْتُ تَخَضُّعاً
فَتَواضَعَتْ جَبْراً لِفَرْطِ خُضُوعِي
فَضَمَمْتُهَا ضَمَّ الكِمَامِ لِوَرْدِهَا
أَحْنُوا على مَجْمُوعِها بِجَمِيعي