ريق غريض وثغر منك إغريض
ريقٌ غريضٌ وثغرٌ مِنكَ إغريضُ
هما المُنَى لو يُدنِّي منك تركيضُ
خَفّض عليك ولا تَخْدعْكَ غانيةٌ
فيها لجأشك بالتعليل تخفيضُ
حوَّضتَ ودّاً لكي تُسقى على ظمأ
فما سُقيتَ ولا أغناك تحويضُ
يا شُقَّة النفس لا إمرارَ ينفعُني
لديك ما عارضَ الإمرارَ تنقيضُ
أشكو إلى اللَهِ أني ما يُحبّبني
إليك حُبِّيك بل حُذياه تبغيض
صُدِّي فقد حانَ إقبالي على نفرٍ
فيهم على الخير إقبالٌ وتحضيض
فريضتي آلَ إبراهيمَ إنهمُ
لِما تُطوِّع من طولٍ مفاريضُ
قومٌ مفاريض للحُسنى بفضلهم
فرضا يُؤدي وللسُّوأى مرافيضُ
بيضٌ إذا سوَّدَ الأحسابَ وارثُها
أضحوا وآثارهمْ فيِ إثرها بيضُ
تلقاهُمُ قُعُداً عن كل فاحشةٍ
وهم مقاويمُ في الجُلّى مناهيض
لهمْ مع العِزّ عن مَولى صنيعهمُ
أيدٍ قصارٌ وأبصارٌ مغاضيض
لا يُعدمون أثيثَ الريش جارَهُمُ
إذا تحيَّفتِ الريشَ المفاريض
لديهمُ الدهرَ تصريحٌ بفضلهمُ
إذ ما لهم بتقاضي الشكرِ تَعريض
ومنهُمُ كل تصحيح إذا وعَدُوا
وفي وعيدهم بالشرِّ تمريض
يا لائمي وهو الجاني وقد فَرَطَتْ
شنعاءُ فيها لجلد الوجه تقبيضُ
هلَّا تكون لميمونٍ أخا فِطنٍ
لغامِض العلم تكفيكَ المَعاريض
فتىً أياديه لا طَرْقٌ على حَمَأ
لكن عيونٌ مجاريها رَضارِيض
أفنتْ ذخائرَهُ أطرافُ ذي كرمٍ
لم يَقْنها لِندامِ منه تعضيض
يقظانُ لا رعيُهُ الإخوانَ ترجيةٌ
كلا ولا رميهُ الأعَداءَ تنبيض
موفَّق الرأي كم جادت أناملُهُ
بالحق عفواً وللشُكَّال تمحيض
يأتيك بالحق من أهدى مقاصِده
والقولُ ضوضاءُ والآراءُ تخويض
لولا أبو القاسم المقسومُ نائلُهُ
غاض النَدى أو لأضحى وهو تَبْريض
رأيت في يد أقوام لعوْدهمُ
حَسْماً وفي يده للعودِ تربيض
يُضحي إذا خَرِسوا بالعَبْس مالُهُمُ
فيه على مالِهِ بالبشرِ تحريض
يُعطيكَ حتى إذا أموالُهُ اعتذرت
أضحى وفي جاهه منهنَّ تعويضُ
يُغيِّضُ المالَ بالجدوى وآونةً
فيضٌ من الصنع لا يُعْييه تغييضُ
كسانيَ البِشر لا زالت تجلّلهُ
من أنعُم اللَهِ أثوابٌ فضافيضُ
إن لمْ تروَّض بقاعُ الأرض آبيةً
فإن جودَ ابن إبراهيم ترويضُ
كم قد وردْنا فلم تكدُرْ موارِدُهُ
ولا بدا في لقاءٍ منه تحميضُ
كأنه الحق يصفو كلَّما اعتلجتْ
فيه من البحثِ والفحص المحاويضُ
يا طالباً مُجهِضاً تمَّت نتيجتُها
إذ لا يقوم على التّمِّ المراكيض
عِداتُ ميمونٍ الميمونِ طائره
تلقاك وهي المتمَّاتُ المجاهيض
فَوَّضتُ أمري إليه إنه رجلٌ
فيه إلى المجد والعلياء تفويض
وهل عن الخصب للمرتاد منصرفٌ
أم هل عن الأمن للمرتاد تنفيض
لا يعدم المجدُ يا ميمونُ منك يداً
بيضاء منها لوجه المجد تبييض
كم ساهرٍ نام لمَّا بتَّ تكلؤُهُ
لولا سُهادك لم يأخذه تغميض
إذا تعرَّض عِرِّيضٌ بمنكرةٍ
فأنت مذ كنتَ بالمعروف عريض
ليَّنت لي كل شيءٍ بعد قسوتِه
فالعظمُ لي مخَّةٌ والجذعُ إغريض
وكيف حمدِيك إن أوليتَني حَسناً
وإنما العُرف من كفيك تقبيض
قد صار جُودُكَ طبعاً فيك لا عَرَضاً
وراض طبعَك سُؤآلٌ مراويض