لا تزرعن سوى نبات عوال
لا تزرعنَّ سوى نبات عوال
إن العلى ثمر القنا العسّالِ
وإذا الليالي حاربتك صروفها
فألبس لتلك الحرب صبر رجال
كم للقضاء جواد عزم سابق
ظلعت لديه حيلة المحتال
وشواظ حرب أججتها غلمة
فغدا لها ذاك المؤجج صالي
راموا النجاة فلم يروا من بأسنا
عللا تداويهم من الأعلال
وأغن لو زجّ السماء بلفتة
هالت كواكبها مهيل رمال
قنّاص أسد الغاب غلا أنه
يرنو بأحور من جفون غزال
لم تلقه إلا كومضة بارق
ينهل بالمعسول والعسّال
سالت غدائره على وجناته
سيل الحيا من عارض هطّال
لم أنسه وهو المفرّد بعدما
طافت يداه بقرقف سلسال
فأدرانا دور الكؤوس بحبّه
ما بين يمنى للهوى وشمال
خاض الورى من شعره وجينه
بحرين بحر هدى وبحر ضلال
للَه ليلتنا بضال المنحنى
ونديمنا فيها غزال الضّال
والكأس راكعة لدنّ ساجد
والراح خاشعة لصوت التّالي
والدهر يطرق لارتياح نشيده
حتى شممنا منه ريح هبال
في روضة جوريّها من خدّه
وقضيبها من قدّه الميّال
مغتالة الأغصان ينشق الربى
منها بكفّ مساحب الأذيال
يا آل ميّ ما إخال عهودكم
إلا كومضِ أو كلمعة آل
ولقد بكينا للطلول بواكيا
وجسومنا أبلى من الأطلال
أيام كنّا والزمان كأنّه
حبّ يمكن من عناق وصال
حيث الشبيبة غضّة أعطافها
والعيش أترف من رياض جمال
سيزول شيب الدهر مثل شبابه
وستضمحل أواخر كأوال