ويلتا أمضيت أيام الصبا
وَيلتا أَمضيتُ أَيامَ الصبا
بالتصابي في سِوى درك الأَهمْ
وَانقضت أَوقاتُها عَني وَلَم
يَترك التفريطُ لي غَير النَدَم
ما عرفت الحَق منها قيمة
وَلَقد كانَت متاعاً ذا قيم
حاد بي عَنها غريرٌ من هَوى
وَلَقد كانَت زَماناً يُغتَنم
يا سقى الرَحمن أَيامَ الصبا
من دُموع العَين وَكّافُ الديم
إنها كانَت مجالاً واسعاً
حَقُّهُ كانَ استباق بالهمم
إنها كاَنت محلاً للبنا
ما بنينا فَوق أسٍّ وَانهدم
إنها كانَت مجاني عزةٍ
أَغفلتنا عَن دَوانيها الحكم
إنها كاَنت مباحاً نيلُها
أَقعدتنا من تلاقيها القسم
فعفاءٌ يا أَخا الدُنيا عَلى
يَقظةٍ منا تَولّتها حلم
فانتبهنا بعد ما مرّ السرَى
وَتجرّدنا وَفارقنا أمم