أهي عن ساكنها تنبي الطلول
أين لا أين سرت تلك الحمول
ما وقوف الدار إلا حيرة
لا ولا تسألها إلى ذهول
غلط الناشد في نشدانها
أو هل تعرب عجماء محول
يطلب الرسم فلا وجدت
وجد من يهوى فأخفاها النحول
نفرت بالحي عنقاً مغرب
أم ترى غالتهم يا سعد غول
أعجلوا البين لو استأخرهم
زمناً لاستأخر الحادي العجول
ليس للشاحط منهم ملتقى
لا ولا للظاعن الساري العجول
ضاقت الأرض بما قد رحبت
بعدهم وهم لها عرض وطول
وحلا الدمع لعيني مورداً
فلها منه هموع وهمول
قصرت بعدهم أجفاننا
عن كرى أم ليل مسراهم طويل
لم ينل وجدكم من شيق
حزمه عنكم مسلٍ وعذول
ما يريد الليث من لبوته
غير أن تسلم لليث الشبول
ويسليك التي قد عرقت
إن تولى سرحة المجد الذبول
وبحسب المجد ما قد عرقت
عرقاً فيها وصي أو رسول
ضمن النعش وما في ضمنه
غير ما أنجبت العذرا البتول
فهي إما عزة تحجبها
أو يد البين وللكل سدول
فتقىً قد جلل الترب به
وعفاف قد تغشته الرمول
يا جميل الصبر صبراً إنها
نكبات وكما جاءت تزول
لك عزم لو مضت منه الظبى
ما عراهن ذبول أو فلول
كم تلاقي الدهر بشراً فكأن
ليس في أيامه يوم مهول
لم يقطب ذلك البشر ولم
يتجهم ذلك الهطول
خلقٌ كالروض لا رائده
مخلف عنه ولا عنه عدول
المعالي لسواكم صبعة
وإذا متت لكم فهي ذلول
وحزونٌ لسواكم طرقها
ولكم منها دماث وسهول
قتل العسر نداكم مثلما
قتلت كاربة المحل السيول
يا حليف المجد قد عاهدك ال
مجد عهداً وهو عنه لا يحول
دونك التسع السواري أحجمت
وانثنت عن فضلك العشر العقول
دمت للعلياء أحمى معقلٍ
فهي ما دمت لها ليست تزول