لقد كان منك إليك السبيل
لقد كان منك إليك السبيلُ
فما أزعج الراحلين الرحيلُ
وليس أمام الرحيل زماعٌ
وليس وراء الرحيل قفولُ
وليس طريقُ الردى موعراً
فيتعب سالكه أو يطولُ
يزول الفتى وشعور الفتى
ويبقى هنالك ما لا يزولُ
وصوتك عذبٌ على كل سمع
ووجهك في كل عينٍ جميلُ
وأنت لنا في البداية أمٌّ
وأنت لنا في النهاية غولُ
نهارٌ لمن هو يحيا قصير
وليلٌ لمن هو يردى طويلُ
ظهورٌ وبعد الظهور خفاءٌ
طلوعٌ وبعد الطلوع أفولُ
يحارب بعضك للفوز بعضاً
وأنت الدورعُ وأنت النصولُ
وما الحزمُ في القلب إلا هدى
ولا العقل في الرأس إلا رسولُ
وإنَّ الحياةَ إذا أعوزت
ينازع فيها الشباب الكهولُ
بأيدي الفريقين منهم سيوفٌ
بها من قراع الدروع فلولُ
وبين العيون على قربها
ووجه الحقائق سترٌ يحولُ
حقائقُ قد أعجزت كلَّ رأسٍ
وأعجز ما في الرؤوس العقولُ
أليس هنالك من ومضةٍ
أكل محاولةٍ مستحيلُ
إذا نكل المرء عن ظنه
فليس يعاب عليه النكولُ
تؤول حياتي بعد الردى
ولكن إلى أي شيءٍ تؤولُ
أسير بليلٍ من الشك داجٍ
على ضوء عقلي وهو ضئيلُ
وإن الطبيعة في سيرها
لها سننٌ ليس عنها حَويلُ
وما الكون أجمعُ إلا أسيرٌ
وهذي النواميس إلا كبولُ
طغى البعض يشدو بمجد أثيلٍ
ومن أين للقرد مجدٌ أثيلُ
رأيت ضحى اليوم محلولكاً
فماذا عسى أن يكون الأصيلُ
وأرسلُ طرفي إلى ما بقربي
فيرجع طرفي وهو كليلُ
ولم يبق بي سائلاً غير صحبي
على أنَّ خطبي بصحبي جليلُ
وإنَّ الحفير لآخر بيتٍ
به يجد الراحتين النزيلُ
سيبقى على جهله جيلنا
ومن بعد ذلك جيلٌ فجيلُ
سيبقى شقائي بقاءَ حياتي
فإن هي زالت فهذا يزولُ
على أنَّ موتى إذا حمَّ يوماً
فإني له بحياتي بخيلُ
وإني على كبرتي هذه
أودُّ لو اَنَّ حياتي تطول