أرى فلقا يمحو الدجى ثم لا أدري
أَرى فلقاً يَمحو الدجى ثم لا أَدري
أَمطلع فجر ذاكَ أَم مطلع الشعر
أَم اليوم قد هبت ترحب دجلةٌ
ببلبلها الغرّيد بالشاعر الحر
كأَنَّ شعاع النجم والنجم طالع
يضيء جميلاً بعض أَخلاقه الغر
قد اخضلَّ روض الشعر حتى حمدته
وَحَتى رأَيت الزهر يبسم للزهر
ترنم يَشدو بلبل فوق أيكه
وَيهتف صبحاً بين أَغصانه الخضر
وإني لأطري الشعر منه يهزني
وأي امرئٍ للشعر إن هُزَّ لا يطري
وَما الشعر إلا ما اِنطوى لفظه على
شجيٍّ من الإحساس أو مطلب بكر
ولا هو إلا بالجناحين طائر
وكل جناح منه يظهر في شطر
وإن البيان العذب للبّ خالب
ولكن بعض الشعر ضرب من السحر
وإني لتعروني من الشعر هزةٌ
كأَنَّ بِجسمي كهربائية تسري
لَقَد طالَ ليلُ اليأس حتىّ أملني
وَلا بد لليل الَّذي طالَ من فجر
إلى أَن بدا صبح فغرد بلبل
وشبب في نهد من الروض بالزهر
بغناء جادتها من الليل مزنة
فَعادَت بها الأزهار باسمة الثغر
جرى شعراء العصر في حلبة لهم
فجاء أمام الكل ذو غرة يجري
لَقَد غمطوا بغدادَ في شعرائها
وَقالوا جلال الشعر أَجمع في مصر
من الناس مَن يدري وَلَيسَ بقائلٍ
حذاراً ومنهم من يقول ولا يدري
يَقولون إنا للحقيقة نَبتَغي
ومن يك أَهلاً للحقيقة يستقر
أَأَحكم بين المدعين بباطل
فأَحمل أَوزاراً ينوء بها ظهري
ورب ظلام في الحياة مخيم
أشدُّ على الإنسان من ظلمة القبر
وإني بمعروفٍ لأَعتز أنه
أَخو ثقة والحر يعتز بالحر
كلانا يريد الحق فيما يَقوله
وإني وإياه إلى غاية نجري
فخذ بيدي اللهم في كل دعوة
وَهَذا أَخي معروف اشدد به أزري
إذا قلتَ شعراً ذاع في كل جانب
كأَنَّ أَثير الكون واسطة النشر
أزحتَ بنور منك ظلمةَ ليله
فَماذا به أَبقيتَ للأَنجم الزهر