يَلقى الخطوب ويركب الأهوالا
حر يريد لقومه استقلالا
ينأى عن الوطن المعزز مرغماً
وَيَموت دون رجوعه مغتالا
لا يطمئن الشعب بعد جهاده
إلا إذا لمس المراد فنالا
نزعت له نفس إلى حرية
فَمَضى يقطع دونها الأغلالا
ما فاز فوق الأرض باستقلاله
شعب يعالج قلبه الأوجالا
حي الأسود تذب عن آجامها
وَلمثل ذلك ربت الأشبالا
لَيسَ الحياة سوى نضال دائم
ما عاش من لا يَستَطيع نضالا
تَبغي لتلبس جدة في عصرنا
كل الشعوب وتنزع الأسمالا
يا رب أَيام تمر عصيبة
يَحكي شحوب غدوها الآصالا
مات البَنون فكنت أَسمع أمهم
للثكل تعول بعدهم إعوالا
لَو أن هاتيك الدموع تجمدت
لنحتّ منها للأسى تمثالا
لاقيتُ أَياما خفافاً مثلما
قاسيتُ أَياما عليّ ثقالا
رضوى ومن ذا عالم بمرادها
وقفت هناك تخاطب الأجيالا
قل لِلَّذي يَشكو غليل فؤاده
لذ بالسقاء فقد ترى أَوشالا
وَلَقَد وقفت على ربوع قَد خلت
أَبكي الرسوم وأَندب الأطلالا
كانَت بها لَيلى إلى عشاقها
تمشي وتسحب خلفها أذيالا
أَما الجمال فكان جماً فاتناً
يا حبذا ذاك الجمال جمالا
كَم جاهل ظن الخيال حقيقة
وَرأى الحقيقة في الحياة خيالا
من قد أَضاع صوابه في نهجه
عدَّ الهدى للسالكين ضلالا
أَمّا الَّذي يأَتي الوشاة فإنه
إفك وأَكثره يكون محالا
يا رب لَو أَنزلت سخطك ناقماً
فجعلته للظالمين نكالا
أَترى العراق ملاقياً بطَبيبه
من بعد زمنة دائه إبلالا
يا قابضاً لغد العراق بكفه
أَنسيت أنَّ لأهله آمالا
حتام يَشكو الضيم شعب كامل
حتامَ تحمل أمة أَثقالا
لَهفي على قطر يعالج أَهله
داء من اليأس الأليم عضالا
إنا نرحب بالأمين وأنه
قدم العراق ليعرف الأحوالا
إن العراق على فتوة ضيفه
يَبني الرجاء ويعقد الآمالا