لقد جاء يوم فيه ينتبه الشرق
لَقَد جاءَ يوم فيه ينتبه الشَرقُ
وَيرجع محموداً إِلى أَهله الحقُّ
إذا الشرق ألقى في الحياة اعتماده
عَلى نفسه مستغنياً أَفلح الشرق
وأَكبر أَنصار البلاد رجالها
وأَحسن أَخلاق الرجال هو الصدق
وإن دعام الحذق خلق يقيمه
فإن لم يكن خلق فلا ينفع الحذق
وفي بعض من عاشرت شيء تجله
فذلك لو فتشت عنه هو الخلق
جرى الشرق شوطاً في الرهان وبعده
جرى الغرب حثحاثاً فكان له السبق
يقاسي القيود الشرق والغرب مطلق
فبين كلا القسمين هذا هُوَ الفرق
إن الشرق بعد اليوم لم يرع نفسه
أَلمَّت به الجلّى وعاجله المحق
أَلا فليرقع ثوبه كل من له
يد قبلما في الثوب يتسع الخرق
قد انطفأت تلك النهى منذ أعصر
وتومض أَحياناً كما يومض البرق
أحسُّ بأن الشرق ينبض عرقه
فَلَو لَم يكن حياً لما نبض العرق
يريد ليحيا الشعب حراً كغيره
وأَكبر أَرزاء الشعوب هو الرق
متىّ أَيُّها الصبح الجَميل تبين لي
فيبيض في ليل الهموم بك الأفق
أَتَعلم ليلى أنَّ في الحي مغرماً
بها لفؤاد بات يحمله خفق
إذا لَم يكن سير السياسة راشداً
فما إن يفيد العنف منها ولا الرفق
يحاول ناس خوض دجلة جهدهم
وتمنعهم منها الزوابع والعمق
إذا جئتني لَيلاً فدعنيَ راقداً
وَفي الصبح أَيقظني متى غنت الورق
هُوَ الصبح إي واللَه قد لاح سيفه
وإن إهاب الليل منه سينشق
مَتى ما اطمأن القلب بالنفع في الحيا
فَقَد لا يَروع الليل والرعد والبرق
وإن الَّذي يَسعى لتحرير أُمَّة
يهون عليه النفي والسجن والشنق
إذا رمت عن دار المذلة رحلة
فسر قبل أَن تنسد في وجهك الطرق
وإن لم تكن للشعب أذن سميعة
فَماذا عسى أَن ينفع القائل النطق
قد اسودَّ ليلي بالسحاب فَلا أَرى
طَريقي به إلا إذا أَومض البرق
فَيا رَب في بغداد قد كثر الأذى
وَيا رب في بغداد قد ضجر الخلق