لَيسَ يبدو من الحقيقة نورُ
لعيون عن حسها هي عورُ
وإذا اِسودَّت الليالي على النا
س تساوي الأعمى بها والبصير
يا سماء العراق خانتك أَقما
رٌ لليل العراق كانت تنير
اختبرت الرجال من كل صنف
فإذا الناس كافرٌ أَو شكور
ما تساوى الإنسان في كل عصر
فهو إما عبد وإما أَمير
تتوالى على الرعايا رَزايا
فتكاد السماء منها تمور
لهف نَفسي على قطيع عليه
قد سطت في الليل البهيم نمور
ربما تذهب الرَزايا خفيفا
ت وقد تعقب الأمور أمور
وإذا عمت المعارف قوماً
قل فيهم مع الزمان الشرور
ليس ثَوراتٍ ما تشاهده بل
هنّ في جلدة العراق بثور
خربت بالنيران فيه بيوت
واستجدت مكانهن القبور
أَلقوم كآبة وشقاء
ولقوم سعادة وسرور
قل لقوم قد طأطأوا بعد كبرٍ
أَين ذاكَ الهوى وَذاك الغرور
إنني في طلاب حق بلادي
لم أَرد ما أَراده الجمهور
لا تخون العقول أَصحابها في
ما تراه وقد يخون الضَمير
قيل لي قف فقلت غير ملبٍّ
أَنا إن لم أَسر فمن ذا يسير
لا أَعادَ الرحمن أَيامَ كربٍ
عشت فيها والدائرات تدور
ثقل الإثم في العراق كثيراً
فَلماذا العراق ليس يغور
بعد أَن أَبدَت السياسة في القط
رِ عياء لا ينفع التدبير