أليس الرضى بالجهل أكبر حطة
أَلَيسَ الرضى بالجهل أكبر حطة
أَلَيسَ ذِراع العلم أقدر رافعِ
يَقول لسان الدهر يا قوم إنكم
هجعتم وإن الشر لَيسَ بهاجِع
نُريد جَميعاً أن تصحّ عقولنا
وَنكرع في سمٍّ من الجهل ناقع
خذ العلم إن العلم مال لمعدم
وَريٌّ لعطشان وقوت لجائع
إذا همَّ قوم أن يَنالوا سعادة
فإن اِقتناء العلم كل الذَرائع
فَلا شعب إلا وهوَ بالعلم وحده
سَعيد وإلا كانَ جم الفَجائع
إذا شاع فيه العلم فالعَيش نافع
وإن لم يشع فالعَيش لَيسَ بِنافع
أَرى العلم مجفوّاً أَراه مبعداً
أَراه طَريداً وَهُوَ جم المنافع
توقف عنه الشعب يطلب دافِعاً
وإن اِحتياج الشعب أكبر دافع
أَلَسنا بَني قوم سموا بِعلومهم
فَفازوا بصيت في البَسيطة ذائع
أَلَسنا بَني قوم بنوا بفتوحهم
صروح فخار في أجل المواقع
أَلَيسَ دِماء الشعب من دم يعرب
أبيهم فَما للشعب غير مشايع
وَماذا جَرى حتى تَباين قصدنا
وَحَتى اِختلفنا هَكَذا في الطَبائع
وَقفت عَلى المستنصرية باكياً
عَلى العلم أسقى ربعه بمدامعي
بكيت مَغانيه فَما نفع البكا
وَلا باخ منه الحزن بين أضالعي
أَمرت عيوني أن تصون دموعها
ولكن عيوني هذه لم تطاوع
ألا لَيت شعري هَل أَرى العلم بازِغاً
كَما كانَ في أيام تلك المطالع
وَهَل ليل هَذا الانحطاط بذاهب
وَهَل يوم ذياك الرقيِّ براجع
نعم لنهوض الناهضين موانعٌ
أَلَيسَ من الحزم اِقتحام الموانع
فَيا للقلوب الخادِرات من الضنى
وَيا للعيون المغمضات الهواجع
رجال يُقاسون الجمود ونسوة
يرين بأبصار الشقاء الخواشع