خلت الدهور ومرت الأعصار
خلت الدهور وَمَرَّت الأعصارُ
وَاللَيل لَيل وَالنَهار نهارُ
للأَرض أَدوار وَلست بعارف
حَتّى مَتى تَتعاقب الأدوار
ما إِن يحط من الحَقيقة قدرها
أَنَّ الحَقيقة مالها أَنصار
ما كانَ يفلح في شؤون حَياته
عقل عَلى خطأ له إصرار
أَنا لا أَرى أَنَّ الحقيقة مثلما
شعرت به الأسماع والأبصار
إن الطَبيعة لَم تَزَل مجهولة
وَلَقَد أَحاطَ بنا لَها أَسرار
العقل سار تارة وَمؤوّب
وَالشك لَيل وَاليَقين نهار
وَالزعم قد يَصفو فيظهر صائِباً
وَعَلى الحَقيقة قَد يَكون غبار
لا تكثرنَّ من الخضم توغلاً
فأَخاف أَن يجتاحك التيار
كسب الَّذي قد كانَ يؤثر غيره
حَمداً فكانَ لِنفسه الإيثار
إن النفوس إذا اقتنت لعقيدة
مثل الجسوم يُرى لها استمرار
إِنَّا بعصر قد أَبان رقيُّه
وَالناس قَد غاصوا البحار وَطاروا
تِلكَ النجوم عَلى شسوع مكانها
عَنا تمثلها لنا الأنوار
وَالجسم مهما دامَ في اِستقراره
فيه جواهر مالها استقرار
قد عاتَبوني من جهالتهم عَلى
ما قد أَتَيت كأَنَّني مختار
ما جئت أَستَبِق الحَياة مُسارِعاً
لَو كانَ لي قبل المَجيء خيار
إِن عاشَ إنسان تعش أَوطاره
أَو ماتَ يَوماً ماتَت الأوطار