أدركتما غاية الإعجاب والعجب

أَدرَكتُما غايَةَ الإِعجابِ وَالعَجَبِ
بِذَلِكَ الفَتحِ في التَأليفِ وَالأَدَبِ
عَرَضتُما قِصّةَ الآدابِ رائِعَةً
تُزهى بِسحرِ بَيانٍ غَيرِ مُقتَضبِ
لَم تَتَركا أَدَباً مِن حِين نَشأَتِهِ
حَتّى نَما وَسَما في سالِف الحقبِ
جَلَوتُما حُسنَهُ في صُورَةٍ تَرَكَت
ما صوَّرُوا غَيرَها ضَرباً مِن اللَعبِ
وَكَيفَ غَيَّره ما مَرّ مِن زَمَنٍ
وَمَن تَعاقَبَ مِن عُجم وَمِن عَرَبِ
وَكَيفَ أَثَّرت البِيئاتُ فيهِ وَما
قَد زادَهُ عَقِبٌ يَرويهِ عَن عَقِبِ
تَبِعتُما خَطوَه في كُلِّ ناحِيَةٍ
أَوى إِلَيها اِتِّباعَ القائِفِ الدَرِبِ
جَمَعتُما الدَهرَ وَالأَقطارَ في صُحُفٍ
مَعدودَةٍ تَزدَهي في ثَوبِها القَشِبِ
مَرَرتُما مَرَّ منطادٍ بِعالَمِه
يُصَوِّر الناسَ وَالأَشباحَ عَن كَثَبِ
فَهاتِيا ما تَبَقَّى مِن كُؤُوسِكما
فَقَد سَكِرنا وَلَم نَشرَب سِوى الحَبَبِ