أراني وَضَعْتُ السَّرْدَ عنّي وعزّني
جَوادي ولم يَنْهضْ إلى الغَزْوِ أمْثالي
وقَيّدَني العَوْدُ البَطيءُ وقِيل لي
وراءك إنّ الذّئْبَ منكَ على بالِ
وآثَرْتُ أخلاقَ السّرابيلِ بَعدَما
أكونُ وأوْفَى أدْرُعِ القوْمِ سِرْبالي
مُكَرَّمَةُ الأذْيالِ عن مَسّها الحَصَى
إذا جَرّ يوْماً دِرْعَهُ كُلُّ تِنْبال
يقومُ بها مِثْلُ الرُّدَيْنِيّ ما سَعى
بشِكّتِهِ مِثْلي الضّعيفُ ولا الآلي
إذا فَنيَ الشّهْرُ الحَرامُ وجَدْتَني
وبُرْدُ هِلالٍ مَلْبَسي يوْمَ إهْلال
متى نُثِلَتْ مِن عَيْبِةٍ يومَ سَبْرَةٍ
وقد غِيمَ أُفْقٌ أرْسَلَتْ جاريَ الآل
وهل تَرَكَتْ منها الصّوارِمُ والقَنا
لمُلْتَمِسٍ إلاّ بقِيّةُ أسْمال
مِن البيضِ ما حِرْباؤها مُتَعَوَّدٌ
سِوَى مَرْكَبِ الخُرْصانِ رِكْبةَ أجذال
وما هُوَ إلاّ مَيّتٌ زادَ عُمْرُهُ
على نَسْرِ لُقْمانَ الأخيرِ بأحوال
وتَصْرِفُ أطفالَ السّيوفِ كأنها
أخو السّنّ لم تقْبَلْ حُكومَةَ أطفال
أضَاةٌ يَرومُ السّمْهَرِيُّ وُرُودَها
فتُشْرِقُهُ منها بأبْيَضَ سَلْسال
وتَرْجِعُ خِرْصانُ العَواسِلِ هُيّباً
كخِرْصانِ رَقْلٍ أو مَخارِصِ عَسّال
مِن البِيضِ فِرْعَوْنِيّةٌ ليس مِثلُها
بمُشْتَمَلٍ حَيْرِيَّ دهرٍ على حال
إذا كَرّةٌ كانت لبَيْضاءَ نَثْرَةٍ
دَواءً أرَتْ كَرّاً بجَيْبٍ وأذْيال
ولو أنها أضْحَتْ لكَعْبٍ حَقيبَةً
لأرْوَى الفتى النِّمْرِيَّ مِن غيرِ تَسْآل
يَظَلُّ بمَرْآها المُسَوِّفُ جازئاً
كما اجْتَزَأتْ بالرَّوْضِ رادةُ آجال
تُرِيكَ رَبيعاً في المَقِيظِ كأنّها
لدِجلَةَ بِنْتٌ مِن صَفاءٍ وَدَجّال
يقولُ إذا ما رَمْلَةٌ أُلْقِيَتْ بها
جَهُولُ أُناس جاءَ رَمْلٌ بأوْشال
وصانَ مُجِيدٌ شَكَّها مُنْخِلِيّةً
أدِيمَ أخِيها أنْ يَعُودَ كغِربَال
فلا قِدَمُ الأيّامِ ألْبَسَ غَلْفَقاً
جِباها ولكنْ نارُ قَيْنٍ لها صال
وتُشْبي شَباةُ الرّمْحِ منها كأنّها
شَباً وهْيَ لِيناً من تَرائِبِ مِكْسال
وما صَدَأٌ يعْتادُها غيرَ خُضْرَةٍ
تُجَلّلُ عِطْفَيْها من العَرْمَضِ البالي
كلائحةِ الباغي المُضِلّ رأى ضُحىً
شَذاً من سَرابٍ في مَهامِهَ أغفال
جَرُورٌ كما انسابتْ من الحَزْنِ حَيّةٌ
إلى السهلِ فَرّتْ غِبّ دَجنٍ وتَهْطال
فإن تحْكِ ثوْبَ الصِّلّ من بعدِ خَلعِه
فقد كان من فرْسانِها صِلُّ أصْلال
تُبايَعُ وَزْناً من حَديدٍ بمِثْلِهِ
من التِّبْرِ إنّ السّتْرَ أوْقى من المال
وما غُبِنَ الغادي بها ولوَ انَّهُ
تملَّكَها عَيْنُ الدَّباةِ بمِثْقال
وإنّ قَميصاً جالَ في الظّنّ أنّه
يَذُودُ الرّزايا لا يُقالُ له غال
إذا فَضّ منها الطّعْنُ مَعْقِدَ حَلْقَةٍ
أتى هالِكيٌّ للفَضِيضِ بأقْفال
غَدَتْ مَعْقِلَ الزَّرّادِ قبْلَ مُزَرِّدٍ
ومَعْقِلهِ وقَبْلَ غارَةِ سِنْجال
ظَفِرْتُ بها خالَ النّجاء وعمَّهُ
وجَدَّ الفتى عَصْرَ الشّبيبةِ والخال
أعِيدي إليها نَظْرَةً لا مُرِيدَةً
لها البَيْعَ واعْصي الخادِعي لكِ بالخال
تَرَيْ زَرَدَ الفَقْعاءِ حاطَ قَتِيرَهُ
جَنى الكَحْصِ مَسْقِيّاً بعَلٍّ وإنهال
تَنَبَأ داوُدٌ بِرَمّ دَرِيسِها
فجاء بآيٍ لم تُشَرَّفْ بإنْزال
تَنافَسَ فيها المُنْذِرانِ ولم يَرُمْ
عليها ابنُ آشي غيرَ ذِكْرٍ بإجْمال
وما بُرْدَةٌ في طَيّها مِثْلُ مِبْرَدٍ
بعاجِزَةٍ عن ضَمّ شَخْصٍ وأوصال
فلا تُلْبِسيها أنتِ غيرِيَ باسِلاً
إذا مُتُّ لم يحْفِلْ رَدايَ وإبسالي
وخُطّي لها قَبْراً يَضلّونَ دونَهُ
كقَبْرٍ لمُوسى ضَلَّهُ آلُ إسْرال
ولا تَدْفِنيها الجَهْرَ بل دَفْنَ فاطِمٍ
ودَفْنَ ابنِ أرْوَى لم يُشَيّعْ بإعْوال
لقد نَضَبَ الغُدْرانُ وهْيَ غَريضَةٌ
كماءِ غَمامٍ لم يُخالَطْ بصَلْصال
فما غاضَ منها ناجِرٌ شُخْبَ أرْنَب
ولا سامَنِيها تاجِرٌ عِنْدَ إقْلال
لكِ السُّورُ والخَلْخَالُ وهْيَ لرَبّها
أعَزُّ عليه مِن سِوارٍ وخَلْخال
وقد طالَ فوْق الأرضِ كوْني وشَبَّهَ
تْ ثَغاماً بجَوْني عاذلاتي وعُذّالي
وحَرّمْتُ شُرْبَ الراحِ لا خوْفَ سائطٍ
ولكنّها تَرْمي العُقولَ بعُقّال
أُبِلُّ من الأمراضِ والعِلمُ واقعٌ
بعِلّةِ يوْمٍ جانَبَتْ كلَّ إبلال
فما أستَقي باللَّدْنِ أسْوَدَ فارِسٍ
ولا أرْتَقي في هَضْبَةٍ أُمِّ أوْعال
ولم تُغْدِرِ الأيّامُ بين مَفارِقي
وأرْجائِها كِنّاً لأدْهَمَ جَوّال
ومَنْ سَرّهُ ثَوْبٌ يَعِزّ بلُبْسِهِ
فلا تَجْرِ منه أُمُّ دَفْرٍ على بال
هَلُوكٌ تُهِينُ المُسْتَهامَ بحُبّها
وتَلْقى الرّجالَ المُبْغِضينَ بإجلال
بَنو الوَقْتِ إن غَرّوكَ منهمْ بحِكْمَةٍ
فما خَلْفَها إلاّ غَرائِزُ جُهّال
لِذاكَ سجَنْتُ الجَدْبَ فَرْداً بلا أذىً
فسَقْياً له مِن رَوضَةٍ غيرِ مِحْلال
إِذَامَاحَلَلتُ الجَدبَ فَرداًبِلا أذاً
فَسَقياًله مِن رَوضَةٍ غَيْرِمِحلالي
وقد وَصَفْت لي كُنْهَ يوْمي عَواطِفٌ
مِنَ الشّرّ تَغْيِيري عليها وإبْدالي