سرى حين شيطان السراحين راقد

سَرى حينَ شَيْطانُ السَّرَاحينِ راقِدٌ
عَدِيمُ قِرىً لم يَكْتَحِلْ برُقادِ
فلمّا تَعاشَرْنا ثَلاثاً وأرْبَعاً
وأيْقَنَ مِن صَدْري بحُسْنِ وِداد
رَهَنْتُ قَميصي عِندهُ وَهوَ فَضْلَةٌ
من المُزْنِ يُعْلى ماؤها برَماد
أتأكُلُ دِرْعي أن حَسِبْتَ قَتيرَها
وقد أجْدَبَتْ قَيْسٌ عُيونَ جَراد
أكُنْتَ قَطَاةً مَرّةً فظَنَنْتَهَا
جَنى الكَحْصِ مُلْقىً في سَرارَةِ واد
فليستْ بمَحْضٍ تَرْتَغِيهِ مُبادِراً
ولا بغَديرٍ تَبْتَغيهِ صَوَادي
إذا طُوِيَتْ فالقَعْبُ يجْمَعُ شَملَها
وإنْ نُثِلَتْ سالَتْ مَسيلَ ثَماد
وما هيَ إلاّ رَوْضَةٌ سَدِكٌ بها
ذُبابُ حُسامٍ في السّوابِغِ شاد
على أنها أُمُّ الوَغى وابْنَةُ اللّظى
وأُخْتُ الظُّبَى في كلّ يوْمِ جِلاد
وإنّ لَدَيْنا في الكَنائِنِ صِيغَةً
كرِجلِ الدَّبَى حَبَّ القُلوبِ تُغادي
ومُشْتَهَراتٍ أشْبَهَ المِلْحَ لوْنُها
ولسْتَ بغيرِ المِلْحِ آكِلِ زاد
فلا تمْنَعَنْ حِرْباءَهُ من صِلائِهِ
بشارِقِ أسْيافٍ يُضِئْنَ حِداد
وسُمْرٍ كشُجْعانِ الرمالِ صِياحُها
إذا لَقِيَتْ جَمْعاً صِياحُ ضَفادي
وعَزّ على قوْمي إذا كنْتُ حاسِراً
رُكوبي إلى أعدائِهِمْ لِطِراد