إن كنت مدعيا مودة زينب
إنْ كنتَ مُدّعِياً مَوَدّةَ زَيْنَبِ
فاسْكُبْ دموعَكَ يا غَمامُ ونَسْكُبِ
فمِنَ الغَمائمِ لو علِمْتَ غَمامةٌ
سَوداءُ هُدْباها نَظيرُ الهَيْدَبِ
يا سَعْدَ أخْبِيَةِ الّذينَ تَحَمَّلوا
لمّا رَكِبْتِ دُعيتِ سَعْدَ المَرْكَب
غادَرْتني كبَنَاتِ نَعْشٍ ثابتاً
وجَعَلْتِ قلبي مِثْلَ قلْبِ العَقْرَبِ
بالجَفْنِ بارَزْتِ القُلوبَ وإنّما
بالنّصْلِ يَبْرُزُ كلُّ شَهْمٍ مِحْرَبِ
كم قُبْلَةٍ لكِ في الضّمائرِ لم أخَفْ
فيها الحِسابَ لأنها لم تُكْتَبِ
ومتى خَلَوْتُ بها من أَجْلِكِ لم أُرَعْ
فيها بطَلعَةِ عاذِلٍ من مَرْقَب
ورَسولِ أحْلامٍ إليكِ بعَثْتُهُ
فأتى على يأسٍ بنُجْحِ المَطْلَب
وكأنّ حُبّكِ قال حظُّكَ في السُّرَى
فالْطُمْ بأيدي العِيسِ وَجْهَ السَّبْسَب
واهْجُمْ على جُنْحِ الدُّجى ولو أَنّه
أسَدٌ يصُولُ مِن الهِلالِ بمِخلَب
وهَجيرَةٍ كالهَجْرِ موْجُ مَرابِها
كالبَحرِ ليس لمائها مِن طُحلُب
أَوْفَى بها الحِرْباءُ عُودَيْ مِنْبَرٍ
للظُّهْرِ إلاّ أنّه لم يَخطُب
فكأنّهُ رامَ الكَلامَ ومَسَّهُ
عِيٌّ فأسْعَدَهُ لِسانُ الجُنْدُب
كَلّفْتُها جَدَلِيَّةً رَمَلِيَّةً
نَضَبَتْ ولم تَلْحَقْ بأهلِ التَنْضُب