لعل نواها أن تريع شطونها
لعلّ نَواها أنْ تَريعَ شَطونُها
وأنْ تتجلّى عن شُموسٍ دُجونُها
بِنا مِن هوَى سُعْدى البخيلةِ كاسمِها
إذا زايَلَتْهُ عيْنُ سُعدى وسينُها
إذا ما أنَخْنَا حُرّةً فوْقَ حَرّةٍ
بكى رَحْمةَ الوَجْبَاء مِنها وَجِينُها
أرَنّتْ بها من خَشيَةِ الموْتِ رَنّةً
فدَلّ عليها النّاعِباتِ رنينُها
يَعِزّ علينا أن يظَلّ ابْنُ دَأيَةٍ
يُفتّشُ ما ضُمّتْ عليه شُؤونها
رَحَلْنا بها نَبْغي لها الخيْرَ مِثْلَنا
فما آبَ إلاّ كُورُها ووَضينها
فقد حَنّ سَوْطي في يدي من غرامِها
وحنّ اشْتِياقاً في حشاها جَنينها
تعاطَتْ نُهىً حتى إذا ما تَعَرّضَتْ
لها هَضَباتُ الشّأم جُنّ جُنونها
ولمّا رَمَتْ أبْصارَها تَطْلُبُ الحِمى
ولم تَرَ تلك الأرضَ ساءتْ ظُنونُها
بذَلْنا لها مَحْضَ اللُّجَيْنِ كرامةً
فلم يُرْضِها في الجُنْحِ إلا لَجينها
ولمّا رَأتنا نَذْكُرُ الماءَ بَينَنَا
ولا ماءَ غارَتْ من حِذارٍ عُيونها
كأنْها تَوَقّتْ وِرْدَنا ثَمْدَ عيْنِها
فضَمّ إليه ناظِرَيْها جَبينها
وقد حلَفَتْ أن تَسألَ الشمسَ حاجةً
وإنْ سألَتْكَ اليُسْرَ بَرّتْ يمِينها
مُلَقّي نَواصي الخيْلِ كلَّ مُرِشّةٍ
من الطّعْن لا يرجو البَقاءَ طَعينها
ومُثْكِلُ فرْسانِ الوَغى كلَّ نَشْرَةٍ
يَوَدّ خَلِيجٌ راكِدٌ لو يَكُونها
إذا أُلْقِيتْ في الأرضِ وهْيَ مَفاَزَةٌ
إلى الماء خِلْتَ الأرضَ يَجْري مَعينها
وتَبْغي على القاعِ السّويّ تَثَبّتاً
فيمْنَعُها منْ أن تَثَبّتَ لينها
وما بَرِحَتْ في ساحة السّهْلِ يرْتمي
بها موْجُها حتى نهَتْها حُزُونها
غَديرٌ وَشَتْهُ الرّيحُ وَشيةَ صانعٍ
فلم يتَغَيّرْ حينَ دامَ سُكونها
كأنّ الدَّبَى غرْقَى بها غيرَ أعْيُنٍ
إذا رُدّ فيها ناظِرٌ يَسْتَبِينُها
وما حَيَوانُ البَرّ فيها بِسالِمٍ
إذا لم يُغِثْهُ سِيفُها أو سَفينُها
وتُصْغي وتُرْني كلَّ خَلْقٍ لعَلّها
تَنِقّ ضَفَادِيها ويَلْعَبُ نُونها
فلو لم يضَعْها عنه للسّلْمِ فارسٌ
لخُلّدَ ما دامَتْ عليه غُضُونها
ولو عَلِمَتْ نفْسُ الفتى يوْمَ حَتْفِه
ولاقَتْهُ فيها لم تُحِنْها مَنُونها
أمونٌ إذا أوْدَعْتَ نفْسَكَ حِرْزَها
ولاقَيْتَ حَرْباً لم يَخُنْك أمِينها