سالِمُ أعدائكَ مُسْتَسْلِمُ
والعَيْشُ مَوْتٌ لهُمُ مُرْغِمُ
بقَطْرَةٍ غَرِّقْ أعاديكَ لا
يَنْقُصُ منها بحْرُكَ المُفْعَمُ
فليس عنْ نَصْركَ مُستأخِرٌ
ولا إلى حَرْبكَ مُسْتقدِم
ليَهْنِكَ المَجْدُ الذي بيْتُه
فوْقَ سَراة النجْم لا يُهدَمُ
زُفّتْ إلى داركَ شمسُ الضّحى
وحوْلَها من شَمَعٍ أنْجُمُ
مثْلُ شِياتٍ في قميص الدّجى
زينَ بهِنّ الفَرَسُ الأدْهَمُ
تَخْفى ولا تظْهَرُ إلا إذا
أحْرَزَها منزلُكَ الأعْظَمُ
كأنْها سِرُّ الإله الذي
عِندَكَ دونَ الناس يُستَكتَمُ
كأنّما الشُّهْبُ نِثارٌ على ال
خَضْراء مِنْه الفَذُّ والتّوْأمُ
عُمّتْ به الآفاقُ حتى سما
منها إلى الجوّ به سُلّمُ
كالدُّرّ بَثّتْه آيادٍ بها
فهْوَ شَتيتُ الشمْل لا يُنْظَمُ
أو نَزَلَتْ تَنْهَبُ في خُفْيَةٍ
تَخْتَارُ ما تَفْعَلُ أو تُلْهَمُ
وكيف لا يَطْمَعُ في مَغْنَمٍ
مَن الثرَيّا بعضُ ما يَغْنَم
وكيف يَخفى نَفَلٌ بعضُه ال
مِرّيخُ والجوْزاءُ والمِرْزَمُ
ما شَفَقُ التغْريب من بَعده
إلا مَلابٌ طابَ أو عَنْدَمُ
كأنها مِن حُسْنِها رَوْضَةٌ
يَضْحَكُ فيها الآسُ والخُرّمُ
لم يَزَل اللّيْلُ مُقيماً يرى
ما لا رأتْ عادٌ ولا جُرْهُم
في ساعَةٍ هَشّتْ إلى مِثلِها
مَكّةُ وارتاحتْ لها زَمْزَمُ
للطِّيب في حِنْدِسِها سوْرَةٌ
مَنَاخِرُ البَدرِ به تُفْعَمُ
حتى بدا الفجْرُ به حُمْرَةٌ
كصَارمٍ غَيّرَ مِنْه الدّمُ
ثم مَضى يُثْني على سيّدٍ
كاللّيْث إلا أنّه أحْزمُ
مُضَمَّخاً يَنْظُرُ في عِطْفِه
كأنّ مِسْكاً لَوْنُه الأسْحَمُ
نالَ شَباباً مِنْهُ مُسْتَقْبَلاً
تَهْرَمُ دُنْياهُ ولا يَهْرَمُ
وانتَشَرتْ في الأرْض ريحٌ له
يَسُوقُها المُنْجِدُ والمُتْهِمُ
عِطْرٌ لِمَنْ شَمّ ولكنّه
غيرُ الّذي جاءتْ به مُنْشَمُ
وانتَشَقَتْ عَرْفَكَ طَيْرُ المَلا
فزَارَكَ النّاشئُ والقَشْعَمُ
وماجَ بعضُ الوحش في بعضها
يَسألُ ما الشأنُ ويَسْتَفْهِمُ
تقْطَعُ في لُقْياكَ دَوّيّةً
يَذُمّها الحافِرُ والمَنْسِمُ
فقُلْ لمنْ يَغْتالُ تِرْبَ العُلى
التُّرْب خيْرٌ لكَ لو تَعْلَمُ
ما أنتَ في عِدّةِ مَن يُتّقى
بل أنْتَ في عِدّةِ مَن يُرْحَمُ
والقوْمُ كالأنْعامِ إنْ عوتِبُوا
تَسْمَعُ ما قِيلَ ولا تَفْهَمُ
يَعْصي عمِيدُ الأمّةِ المُرْتَضَى
مَنْ بينَ عَينيه له مِيسَمُ
فتًى لقُرْب الزُّجّ مِن كفّه
أقَرّ بالفَضْلِ له اللَّهْذَمُ
أبْلَجُ مِن بعض قِرَى ضَيْفِه ال
أمْنُ إذا لم يأمَنِ المُحْرِمُ
فِداهُ مَنْ كالنّبْتِ أضْيافُه
إذ يَشْرَبُ الماءَ ولا يَطْعَمُ
لا يَكْذِبُ المُقْسِمُ في قولِه
إنّ الغِنى مِن يَدِهِ يُقْسَمُ
مَناقِبٌ فيها جَمالُ الصِّبا
وهْيَ لِداتُ الدهرِ أو أقْدَمُ