أشفقت من عبء البقاء وعابه
أشْفَقْتُ مِن عِبءِ البَقاءِ وعابِهِ
ومَلِلْتُ مِن أرْيِ الزمانِ وَصَابِهِ
ووجَدْتُ أحْداثَ اللّيالي أُولعَتْ
بأخي النّدى تَثْنيهِ عن آرابهِ
وأرى أبا الخطّاِب نالَ من الحِجَى
حَظّاً زَوَاهُ الدّهْرُ عن خُطّابهِ
لا يَطْلُبَنّ كلامَهُ مُتَشَبِّهٌ
فالدُّرّ مُمْتَنِعٌ على طُلاّبهِ
أثْنى وخاف من ارتِحالِ ثَنائِهِ
عَنّي فقَيّدَ لَفْظَه بكتابهِ
كلِمٌ كنظمِ العِقْدَ يحْسُنُ تحتَه
مَعْناهُ حُسْنَ الماء تحتَ حَبابِهِ
فَتَشوَّفَتْ شَوْقاً إلى نَغَماتِهِ
أفهامُنا وَرَنَتْ إلى آدابِهِ
والنّخْلُ ما عكَفَتْ عليه طيورُه
إلاّ لِما علِمَتْهُ مِن إرْطابِهِ
رَدّتْ لَطافَتُهُ وحِدّةُ ذِهْنِهِ
وَحْشَ اللّغاتِ أوانِساً بخِطابِهِ
والنّحْلُ يَجْني المُرّ مِن نوْرِ الرُّبَى
فيَصِيرُ شُهْداً في طريق رُضابِهِ
عَجِبَ الأنامُ لطولِ هِمّةِ ماجِدٍ
أوْفى به قِصَرٌ على أضْرابِهِ
سَهْمُ الفَتى أقصى مَدىً من سيفِه
والرّمْحِ يومَ طِعانِه وضِرابِهِ
هجَرَ العِراقَ تَطَرّباً وتغَرّباً
ليَفُوزَ مِن سِمْطِ العُلى بغِرابِهِ
والسّمْهرِيّةُ ليس يَشْرُفُ قدْرُها
حتى يُسافِرَ لَدْنُها عن غابهِ
والعَضْبُ لا يَشْفي امْرَأً من ثأرِهِ
إلاّ بفَقْدِ نِجادِهِ وقِرابِهِ
واللهُ يَرْعى سَرْحَ كلّ فضيلةٍ
حتى يُرَوّحَه إلى أرْبابِهِ
يا مَنْ له قَلَمٌ حكى في فِعْلِهِ
أيْمَ الغَضَى لولا سَوادُ لُعابِهِ
عُرِفَتْ جُدودُكَ إذ نطَقْتَ وطالما
لغَطَ القَطا فأبانَ عن أنْسابِهِ
وهزَزْتَ أعْطافَ المُلوكِ بمَنْطِقٍ
رَدَّ المُسِنَّ إلى اقْتِبالِ شبابهِ
ألْبَسْتَني حُلَلَ القَريضِ ووَشْيَهُ
مُتَفَضِّلاً فرَفَلْتُ في أثْوابِهِ
وظَلَمْتَ شِعْرَك إذْ حبوْتَ رِياضَه
رجُلاً سِواهُ مِن الوَرَى أوْلى بهِ
فأجابَ عنه مُقصِّراً عن شأوِه
إذ كان يَقْصُرُ عن بُلُوغِ ثَوابِهِ